
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في تحقيق استقصائي جديد تفاصيل مثيرة حول ما يعرف بـ “خطة النمر”، وهي استراتيجية تهدف إلى إعادة كبار قادة النظام السوري السابق إلى السلطة في سوريا، في حال فشل الحكومة الحالية بقيادة أحمد الشرع في السيطرة على الأوضاع الداخلية.
التحقيق استند إلى تحليل مراسلات مخترقة، ومتابعة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، ومقابلات مع مصادر مطلعة، ليظهر أن كبار الجنرالات ورؤساء أجهزة الاستخبارات السابقين يخططون من منفاهم لتقويض الحكومة الناشئة، عبر مسارين متوازيين: الأول يتمثل في بناء تمرد مسلح يركز على الساحل السوري كمعقل للأقلية العلوية، والثاني عبر ممارسة نفوذ دبلوماسي من خلال لوبي في واشنطن بلغت تكلفته نحو مليون دولار لكسب اعتراف أو حماية دولية.
تأتي شخصية سهيل الحسن، المعروف بـ “النمر”، وكمال الحسن، رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، في مقدمة اللاعبين الرئيسيين في هذه المخططات، حيث يتنقلان بين روسيا ولبنان والعراق وسوريا على الرغم من العقوبات الدولية المفروضة عليهما منذ ديسمبر 2024.
وأظهرت المراسلات أن سهيل الحسن أعد خططًا تفصيلية تشمل حصر أكثر من 168 ألف مقاتل، مجهزين بالآلاف من الأسلحة الخفيفة والثقيلة، إلى جانب مدافع مضادة للطائرات وصواريخ مضادة للدروع.
ويُعتقد أن رامي مخلوف، ابن عم الرئيس بشار الأسد، يقوم بدور التمويل الرئيسي لهذه التحركات، ويظهر نفسه كقائد قادر على استعادة دور الطائفة العلوية في المشهد السياسي السوري.
كما تشمل الشبكة جنرالات مثل غياث دلا من الفرقة الرابعة ومحمد الحاصوري من سلاح الجو، حيث وثقت المراسلات توزيع مبالغ شهرية تتراوح بين 200 و1000 دولار على مقاتلين وقادة محتملين، مع خطط لتهريب الأسلحة عبر ميليشيات عراقية موالية لإيران، وتوفير طائرات مسيرة وصواريخ مخبأة داخل سوريا.
إلى جانب العمل العسكري، يدير كمال الحسن “مؤسسة تنمية سوريا الغربية” في بيروت، والتي تستخدم كواجهة للضغط على واشنطن من أجل الحصول على حماية دولية للمنطقة العلوية. وتعاقدت المؤسسة مع شركة الضغط الأمريكية “تايجر هيل بارتنرز” ومستشارين سابقين من إدارة ترامب لتمثيل مصالحها.
وتشير مصادر التحقيق إلى أن هذه الخطة تأتي في وقت حساس، وسط تحولات إقليمية ودولية، بما في ذلك محاولات الولايات المتحدة وإيران وروسيا تعزيز نفوذها في سوريا والمنطقة، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني داخل البلاد.






