بنى لهم سفن النجاة واشترى مرسيدس ورينج روفر.. كيف باع إيبوه نوح وهم الطوفان لآلاف الأفارقة؟

أثار شخص يُدعى «إيبوه نوح» موجة واسعة من الجدل والغضب على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بعد ظهوره في مقاطع فيديو ومنشورات يدّعي فيها النبوة، زاعمًا أنه مُرسل من الله لإنقاذ البشرية من نهاية وشيكة للعالم، في سيناريو أعاد إلى الأذهان قصص الادعاءات الدينية الزائفة التي تتكرر عبر التاريخ ولكن هذه المرة بغطاء رقمي واسع الانتشار.

ووفقًا لما تم تداوله، فإن «إيبوه نوح»، وهو شخص من دولة غانا، بدأ نشاطه عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها تطبيق «تيك توك»، حيث روّج لرواية غريبة يدّعي فيها أن الله أوحى إليه بوقوع «طوفان عظيم» سيجتاح الأرض في ديسمبر 2025، مؤكدًا أن هذا الطوفان سيغرق العالم بأكمله لمدة أربع سنوات متواصلة، ولن ينجو منه سوى الأشخاص الذين سيصعدون إلى السفن التي يقوم ببنائها.

ادعاءات دينية وخطاب ترهيبي

وخلال مقاطع الفيديو التي نشرها، زعم «إيبوه» أن الله أمره ببناء سفن شبيهة بسفينة نبي الله نوح، لإنقاذ البشر المختارين من الهلاك، مستخدمًا خطابًا دينيًا مشحونًا بالخوف والترهيب، ومروجًا لفكرة أن نهاية العالم باتت قريبة للغاية، وأن من يتجاهل دعوته سيكون مصيره الغرق والفناء.

ولم يكتفِ «إيبوه نوح» بهذه الادعاءات، بل حرص على تقديم نفسه باعتباره «النبي الجديد»، مستخدمًا اسم «نوح» في محاولة واضحة لربط روايته بقصة الطوفان المعروفة في الديانات السماوية، وهو ما أثار غضبًا واسعًا بين المتابعين ورجال الدين، الذين اعتبروا ما يروّج له تضليلًا صريحًا واستغلالًا لمشاعر الناس الدينية.

ملايين المتابعين وثروة من التبرعات

ومع تصاعد الجدل، كشفت متابعات أن «إيبوه نوح» تمكن من حصد قاعدة جماهيرية ضخمة، حيث تجاوز عدد متابعيه على تطبيق «تيك توك» حاجز 1.2 مليون متابع، مستفيدًا من خوارزميات المنصة التي تدفع بالمحتوى المثير للجدل إلى دائرة الانتشار الواسع.

وبحسب ما تداوله نشطاء، فإن مدعي النبوة تلقى تبرعات مالية ضخمة من متابعين صدقوا روايته، بزعم المساهمة في بناء السفن أو الاستعداد لنهاية العالم المزعومة، وهو ما مكّنه من تكوين ثروة كبيرة خلال فترة قصيرة.

وانتشر على نطاق واسع مقطع فيديو يظهر فيه «إيبوه نوح» وهو يقود سيارة فاخرة من طراز «مرسيدس» حديثة، قُدرت قيمتها بنحو 89 ألف دولار، الأمر الذي زاد من حدة الغضب والشكوك حول حقيقة دوافعه، واعتبره كثيرون دليلًا على استغلال الدين لتحقيق مكاسب مادية.

تحذيرات من خطورة الظاهرة

وأثارت قصة «النبي الجديد» تحذيرات واسعة من خطورة انتشار مثل هذه الادعاءات عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع قدرة البعض على التأثير في عقول البسطاء واستغلال مخاوفهم الدينية والوجودية لتحقيق أهداف شخصية.

وأكد متابعون وخبراء في الشأن الديني أن ادعاء النبوة يُعد من أخطر أشكال التضليل، مشددين على ضرورة التوعية بخطورة تصديق مثل هذه الدعوات، ومطالبين بضرورة تدخل المنصات الرقمية للحد من انتشار المحتوى المضلل الذي يهدد السلم المجتمعي.

ردود فعل غاضبة وسخرية واسعة

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة من السخرية والانتقادات الحادة تجاه «إيبوه نوح»، حيث اعتبره كثيرون نموذجًا صارخًا لظاهرة «أنبياء السوشيال ميديا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى