من التخطيط إلى التنفيذ.. كيف أعاد 2025 رسم خريطة الطاقة في مصر

يمثل عام 2025 نقطة تحول تاريخية في مسار قطاع الطاقة المصري، بعدما انتقلت الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد من مرحلة التصور والدراسة إلى حيز التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، في عام يمكن وصفه بعام جني الثمار لسياسات إصلاحية متراكمة استهدفت إعادة هيكلة منظومة الطاقة وتعزيز الاعتماد على المصادر النظيفة والمستدامة.

وشهد هذا العام دخول محطات رياح عملاقة مرحلة التشغيل التجاري، وبدء التشغيل التجريبي لأحد أهم مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي مع المملكة العربية السعودية، إلى جانب توقيع اتفاقيات تمويل وتنفيذ غير مسبوقة لمشروعات الهيدروجين الأخضر، بما عزز من كفاءة الشبكة القومية ورفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني بشكل ملحوظ.

وعكست المؤشرات الاقتصادية نجاح الدولة المصرية في تحويل التحديات العالمية، وعلى رأسها اضطرابات أسواق الطاقة، إلى فرص جذب استثماري حقيقية، حيث تجاوز حجم الاستثمارات المستهدفة في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة ضمن خطة العام المالي الحالي 136 مليار جنيه، في دلالة واضحة على الأهمية الاستراتيجية التي يحظى بها القطاع ضمن رؤية التنمية المستدامة.

وأسفرت هذه الجهود عن إضافة ما يقرب من 2 جيجاوات من القدرات المتجددة الجديدة خلال عام واحد، وهو معدل نمو يضع مصر في مقدمة دول المنطقة من حيث سرعة التحول نحو الطاقة النظيفة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة، من بينها تقرير «توقعات سوق الكهرباء في مصر حتى عام 2035» الصادر عن مؤسسة جلوبال داتا، أن السوق المصري يشهد طفرة توسع قوية مدفوعة بالإصلاحات التشريعية والبيئة الاستثمارية التنافسية، حيث من المتوقع أن تصل القدرة المركبة لمشروعات الطاقة المتجددة إلى نحو 31.6 جيجاوات بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 20%.

كما يُنتظر أن يرتفع إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة إلى قرابة 88.9 تيراواط/ساعة سنويًا، ما يعكس التزامًا حكوميًا واضحًا بالتحول إلى نموذج طاقة أكثر استدامة.

وشكلت البيئة التشريعية الحديثة أحد أبرز محركات هذا النجاح، خاصة بعد تفعيل قانون حوافز مشروعات الهيدروجين الأخضر، الذي وفر حزمة غير مسبوقة من التيسيرات الضريبية والجمركية، إلى جانب تفعيل «الرخصة الذهبية» التي اختصرت زمن الحصول على الموافقات، وأسهمت في تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الكبرى، لا سيما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتصدرت طاقة الرياح قائمة الإنجازات خلال عام 2025، مستفيدة من المزايا الطبيعية الفريدة لمنطقة خليج السويس، حيث دخلت عدة مشروعات عملاقة الخدمة الفعلية، أبرزها مزرعة رياح رأس غارب بقدرة 500 ميجاوات، ومحطة البحر الأحمر التي أصبحت الأكبر في إفريقيا بقدرة 650 ميجاوات، إلى جانب الإغلاق المالي لمشروع رياح السويس العملاق بقدرة 1.1 جيجاوات. وأسهمت هذه المشروعات في خفض ملايين الأطنان من الانبعاثات الكربونية سنويًا.

وفي قطاع الطاقة الشمسية، شهد عام 2025 تحولًا نوعيًا عبر دمج حلول تخزين الطاقة بالبطاريات لأول مرة على نطاق المرافق، بما عزز من استقرار الشبكة ورفع كفاءة الاستفادة من الطاقة الشمسية خلال فترات الذروة. كما تقدمت مشروعات شمسية عملاقة في صعيد مصر بوتيرة متسارعة، مدعومة بشراكات دولية واستثمارات متعددة الجنسيات.

وعلى المستوى الإقليمي، سجل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية انطلاقة تاريخية ببدء التشغيل التجاري للمرحلة الأولى، معززًا مكانة مصر كمركز إقليمي لتبادل الطاقة وتصدير الكهرباء النظيفة. بالتوازي، استثمرت الدولة بقوة في تحديث وتوسعة شبكة النقل القومية لاستيعاب الطاقات الجديدة دون اختناقات.

وأكدت تطورات عام 2025 أن قطاع الطاقة المتجددة في مصر بات أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، ومحركًا رئيسيًا للنمو الأخضر، بما يعزز أمن الطاقة، ويوفر العملة الصعبة، ويدعم التزامات الدولة البيئية، ليشكل هذا العام نقطة انطلاق حقيقية نحو مستقبل طاقة مستدام وشامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى