
أكدت وزارة التنمية المحلية أن عام 2025 يُعد من أكثر الأعوام حسمًا في ملف التصالح على مخالفات البناء، بعد استقبال نحو 2.1 مليون طلب تصالح من المواطنين على مستوى الجمهورية، في إطار تطبيق قانون التصالح الجديد، والتوسع في إنهاء الملفات العالقة التي ظلت لسنوات تمثل عبئًا إداريًا وقانونيًا على الدولة والمواطنين.
وقال الدكتور خالد قاسم، مساعد وزير التنمية المحلية، إن اللجان الفنية المختصة انتهت بالفعل من فحص نحو 95% من إجمالي طلبات التصالح المقدمة خلال العام الجاري، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول من جانب أجهزة الدولة للتعامل الجاد مع هذا الملف الحيوي، وتحقيق الاستقرار القانوني لملايين المواطنين.
وأوضح قاسم، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الوزارة وضعت ملف التصالح في مخالفات البناء على رأس أولوياتها خلال 2025، باعتباره أحد الملفات المرتبطة بشكل مباشر بتنظيم العمران، وحماية الثروة العقارية، وتحقيق الانضباط في منظومة البناء على مستوى الجمهورية.
وأشار مساعد وزير التنمية المحلية إلى أن العام الجاري شهد طفرة كبيرة في الإجراءات المنظمة لطلبات التصالح، كان أبرزها تقليص مدة دورة العمل الخاصة بالطلب الواحد، لتصبح 30 يومًا فقط بدلًا من 45 يومًا، وهو ما أسهم في تسريع وتيرة البت في الطلبات وتقليل فترات الانتظار أمام المواطنين.
وأضاف أن هذا التيسير الإجرائي جاء ضمن خطة متكاملة أعدتها الوزارة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتقديم خدمات حكومية أكثر كفاءة، خاصة في ظل الإقبال الكبير على تقديم طلبات التصالح خلال الفترة الماضية.
تطوير المنظومة وتسهيل الإجراءات
وأكد الدكتور خالد قاسم أن وزارة التنمية المحلية لا تنظر إلى ملف التصالح من زاوية إجرائية فقط، بل تعمل على تطوير المنظومة بالكامل، سواء من حيث تحسين آليات التواصل مع المواطنين، أو رفع مستوى الوعي المجتمعي ببنود قانون التصالح، ومزاياه، وشروطه، بما يضمن استقرار المراكز القانونية لأصحاب العقارات المخالفة.
وأوضح أن الوزارة كثفت حملات التوعية والإرشاد، سواء من خلال وسائل الإعلام أو عبر المراكز التكنولوجية بالمحافظات، لتعريف المواطنين بخطوات التصالح والمستندات المطلوبة، وتوضيح الحالات التي ينطبق عليها القانون، والحالات التي لا يجوز فيها التصالح.
وأشار إلى أن هناك متابعة دورية من الوزارة لكافة المحافظات، من خلال غرف عمليات مركزية تعمل على مدار الساعة، لمراقبة سير العمل داخل المكاتب الأمامية والمراكز التكنولوجية، والتدخل الفوري لحل أي معوقات قد تواجه المواطنين أثناء تقديم الطلبات أو استكمال الإجراءات.
متابعة مستمرة وتذليل العقبات
وشدد مساعد وزير التنمية المحلية على أن الوزارة حريصة على تقديم الدعم الكامل للمحافظات، سواء من خلال التدريب المستمر للعاملين في ملف التصالح، أو عبر تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، لضمان سرعة الإنجاز ودقة الفحص الفني والقانوني للطلبات.
وأضاف أن فرق المتابعة تقوم برصد أي شكاوى أو ملاحظات من المواطنين، والعمل على معالجتها بشكل فوري، مؤكدًا أن الهدف هو تحقيق أكبر قدر من الشفافية وتسهيل الإجراءات دون الإخلال بضوابط القانون.
الهدف الاستراتيجي: غلق الملف نهائيًا
وأكد الدكتور خالد قاسم أن الهدف الاستراتيجي للدولة خلال المرحلة المقبلة هو الاستمرار في تسريع وتيرة إنهاء ملفات التصالح المتراكمة، وصولًا إلى غلق ملف مخالفات البناء نهائيًا، بالتوازي مع تطبيق الاشتراطات البنائية الجديدة، التي تهدف إلى منع تكرار المخالفات مستقبلًا.
وقال قاسم: «نعمل بكل طاقتنا لغلق ملف مخالفات البناء نهائيًا، وضمان الالتزام الكامل بالاشتراطات البنائية الجديدة، بما يسهم في حماية الثروة العقارية، وتحقيق تخطيط عمراني سليم ومستدام».
وأشار إلى أن نجاح الدولة في هذا الملف يعكس رؤية واضحة لإرساء قواعد البناء المنظم، وتحقيق التنمية العمرانية المتوازنة، بما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة للمواطنين، ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة.






