
كشف تحليل حديث حول استراتيجيات جماعة الإخوان عن تحول واضح في أسلوب استقطاب الشباب، لا سيما جيل “زد”، المولود بين أواخر التسعينيات وبدايات الألفية. هذا الجيل، الذي تشكّل وعيه في بيئة رقمية مفتوحة، يرفض الانتماءات الصارمة والهياكل التنظيمية التقليدية، ما دفع الجماعة إلى إعادة صياغة استراتيجيتها التنظيمية والفكرية لمواكبته.
الانتقال من الانتماء التنظيمي إلى التيار الفكري
بعد عام 2013، أدركت جماعة الإخوان أن النموذج الهرمي التقليدي القائم على “الأسرة” و”الشعبة” و”المنطقة” لم يعد صالحًا لجيل يفضل الهويات السائلة. لذلك، تم الانتقال إلى التنظيم الانسيابي أو التيار الفكري، حيث لا توجد عضوية معلنة أو بيعة واضحة، مع التركيز على نقل الأفكار عبر القوة الناعمة والتأثير الفكري بعيدًا عن الانتماء المباشر.
وثيقة لندن وسياسة غلق التنظيم
تعتبر وثيقة لندن لعام 2021 المحرك الأساسي لاستراتيجية الانتقال إلى التيار الفكري، مع تطبيق سياسة الاكتفاء التنظيمي أو غلق الهيكل، وعدم التوسع في استقطاب أعضاء جدد، حفاظًا على تماسك بقايا التنظيم وتفادي الانهيار الداخلي. كما اعتمدت الجماعة على بيوت خبرة دولية ودراسات متخصصة لضمان الوصول إلى جيل “زد” بفعالية.
الاستقطاب الفكري عبر برامج التدريب
أحد أبرز أدوات الجماعة هو برنامج التدريب والتأهيل الإداري الذي وضعه الدكتور هشام الطالب، ويعرف بـ”التقرير”، والذي يستهدف إعداد قيادات فكرية قادرة على التأثير الاجتماعي والسياسي. تشمل برامج التدريب تطوير القدرات الفردية والاجتماعية والتربوية للطلاب، وإكسابهم مهارات القيادة وصناعة القرار، بعيدًا عن الهياكل التقليدية.
التركيز على القوة الناعمة والتعليم الثقافي
تسعى جماعة الإخوان من خلال القوة الناعمة والمؤسسات الفكرية والأكاديميات إلى السيطرة على وعي الشباب، عبر برامج التنمية البشرية، الروايات الأدبية، والمحتوى الرقمي. الهدف هو تأطير الفكر الإخواني داخل جيل “زد” دون إجبارهم على الانتماء المباشر للتنظيم.
وثيقة التيار البديل وانتقاد الهياكل التقليدية
سبق للجماعة التفكير في استراتيجيات مماثلة عبر وثيقة التيار البديل عام 2005، التي دعت إلى التخلص من الهيكل التنظيمي الصارم ورفض الانقسام بين “إخوان مسلمين” و”إخوان غير مسلمين”. ورغم رفض مكتب الإرشاد لهذه الوثيقة، إلا أنها وضعت أسسًا للتفكير في التحول إلى التيار الفكري والسيولة الفكرية.
خلاصة التحولات الاستراتيجية
التحولات التي اعتمدتها الجماعة تؤكد فهمها العميق للتغيرات الاجتماعية والفكرية في المنطقة العربية، واستراتيجيتها القائمة على التكيف مع البيئة الرقمية والعقلية الجديدة، لضمان البقاء طويل المدى، مع تعزيز تأثيرها الفكري عبر أدوات مرنة وغير تقليدية.






