برنت دون 60 دولارًا.. ماذا ينتظر أسواق النفط العالمية في العام الجديد؟

شهدت أسواق النفط العالمية خلال عام 2025 أكبر انخفاض سنوي في الأسعار منذ جائحة كوفيد-19، وسط مؤشرات على استمرار موجة التراجع خلال الفترة المقبلة، وذلك في ظل استمرار ضخ كميات كبيرة من الخام تفوق الطلب الفعلي للاقتصاد العالمي، وهو ما ألقى بظلاله على توقعات السوق واستقرار الأسعار على المدى المتوسط.

وكشفت بيانات الأسواق أن أسعار النفط تراجعت بنحو 20% خلال العام المنصرم، مسجلة بذلك أكبر خسارة سنوية منذ عام 2020، كما سجلت الأسواق خسائر سنوية للعام الثالث على التوالي، في تطور يعكس اختلالات هيكلية متزايدة بين العرض والطلب، رغم استمرار الصراعات في بعض أهم مناطق إنتاج الطاقة على مستوى العالم، إلا أن فائض المعروض الكبير طغى على المخاطر الجيوسياسية وفق تقديرات المحللين.

وأفادت صحيفة “The Guardian” بأن سعر برميل النفط الخام تراجع إلى ما دون 60 دولارًا للمرة الأولى منذ نحو خمس سنوات خلال ديسمبر/كانون الأول 2025، بالتزامن مع بوادر تقارب سياسي نحو اتفاق سلام محتمل بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة إضافية في المعروض العالمي حال رفع العقوبات الغربية عن صادرات النفط الروسية.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز المعروض من النفط الخام الطلب العالمي بنحو 3.8 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026، وذلك رغم قرار دول منظمة أوبك تأجيل أي زيادات جديدة في الإنتاج إلى ما بعد الربع الأول من العام المقبل، في محاولة لإعادة التوازن للأسواق. وغالبًا ما تسعى أوبك إلى إدارة مستويات إنتاج أعضائها للحفاظ على الأسعار ضمن نطاق مستقر يضمن تحقيق إيرادات مناسبة للمنتجين دون دفع المستهلكين نحو بدائل طاقة أرخص وأقل انبعاثًا للكربون، مثل السيارات الكهربائية وأنظمة التدفئة الحديثة.

وفي آخر يوم من عام 2025، استقر سعر خام برنت عند 60.85 دولار للبرميل، منخفضًا بشكل حاد مقارنة بنحو 74 دولارًا للبرميل في نهاية 2024، فيما سجل الخام الأمريكي 57.42 دولار للبرميل، بانخفاض يقارب 20% خلال العام. ويُعزى هذا التراجع الكبير جزئيًا إلى فائض المعروض في السوق العالمي، إضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى، وتداعيات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ما أدى إلى تراجع الطلب من أكبر مستورد للطاقة في العالم.

ويتوقع محللو بنك «بي إن بي باريبا» استمرار ضخ كميات فائضة من النفط خلال العام المقبل، ما قد يدفع الأسعار للانخفاض إلى نحو 55 دولارًا للبرميل بحلول فصل الربيع، في حين رجّح محللو استراتيجيات السلع في بنكي «جيه بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» وصول أسعار خام برنت إلى ما دون 50 دولارًا للبرميل خلال عام 2026. وأشار محللو بنك «ماكواري» الأسترالي للاستثمار إلى أن زخم انخفاض الأسعار تجاوز بالفعل توقعاتهم السابقة، والتي وصفوها بأنها تعاني من «فائض مفرط في المعروض».

وعلى صعيد المستهلكين، قد يسهم تراجع أسعار النفط في تخفيف الأعباء المالية على الأسر، من خلال خفض أسعار الوقود في محطات البيع بالتجزئة، والمساعدة في كبح جماح التضخم الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في قطاعات واسعة من الاقتصاد. بالمقابل، يواجه تجار التجزئة للوقود ضغوطًا متزايدة من جماعات السيارات والمستهلكين لتخفيض أسعار البنزين والديزل، في وقت ظلّت فيه أسعار الوقود مرتفعة نسبيًا رغم انخفاض أسعار الخام إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى