
حلّ الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى، مؤلف فيلم «الملحد»، ضيفًا على برنامج «الصورة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي عبر شاشة قناة النهار، حيث كشف خلال اللقاء عن كواليس كتابة الفيلم، ودوافعه لتناول هذا الموضوع المثير للجدل، موضحًا رؤيته الفكرية والإنسانية التي ينطلق منها العمل، ومؤكدًا أن الفيلم لا يستهدف مناقشة الإلحاد بوصفه ظاهرة عامة، وإنما يركز على نموذج واحد داخل هذه الظاهرة المعقدة.
وأوضح إبراهيم عيسى أن قراره بكتابة فيلم «الملحد» جاء نتيجة شعوره بوجود فراغ واضح في السينما المصرية فيما يتعلق بالأعمال الفكرية والاجتماعية ذات الطابع العميق، مشيرًا إلى أن الساحة السينمائية تشهد حضورًا قويًا لأفلام الكوميديا والأكشن، في مقابل تراجع ملحوظ للأفلام التي تناقش قضايا المجتمع والفكر والسياسة، خاصة بعد غياب أسماء كبيرة كان لها دور بارز في هذا المجال، مثل وحيد حامد، وأسامة أنور عكاشة، ولينين الرملي.
الإلحاد واقع لا يمكن إنكاره
وأكد عيسى خلال اللقاء أن الإلحاد كظاهرة موجود بالفعل داخل المجتمع، ولا يمكن إنكار وجوده أو تجاهله، موضحًا أن أي شخص واعٍ لا بد أن يكون قد التقى أو تعامل مع أشخاص يحملون أفكارًا إلحادية، سواء من فئة الشباب في مراحل عمرية مبكرة، أو من أشخاص يمرون بتجارب فكرية تدفعهم إلى إعادة ترتيب قناعاتهم وأسئلتهم الوجودية.
وأشار إلى أن التعامل مع هذه القضية يجب أن يكون قائمًا على الفهم والنقاش، لا على الصدام أو الإنكار، معتبرًا أن تجاهل الظاهرة أو التعامل معها باعتبارها غير موجودة لا يساهم في حلها أو فهم أسبابها.
نموذج واحد داخل ظاهرة متعددة الأسباب
وشدد مؤلف «الملحد» على أن الفيلم لا يقدم الإلحاد كحالة واحدة أو نموذج موحد، بل يطرح شخصية «يحيى» بوصفها نموذجًا واحدًا فقط من بين نماذج عديدة داخل الظاهرة، مؤكدًا أن الإلحاد له أسباب ودوافع متشابكة، تختلف من شخص إلى آخر بحسب البيئة والظروف الاجتماعية والنفسية والفكرية.
وأوضح أن شخصية «يحيى» تمثل نموذجًا شائعًا وموجودًا في الواقع، خاصة في البيئات التي تشهد تشددًا وضغوطًا فكرية ودينية، وهو ما قد يؤدي إلى ردود فعل حادة أو رفض كامل، مشيرًا إلى أن الفيلم لا يدّعي تقديم الصورة الكاملة للظاهرة، بل يسلط الضوء على أحد تجلياتها.
رسالة الفيلم: التعايش لا الإدانة
وأكد إبراهيم عيسى أن الهدف الأساسي من الفيلم هو إيصال فكرة التعايش مع المختلفين فكريًا، وليس محاكمتهم أو ممارسة الوصاية عليهم، موضحًا أن النقاش والاختلاف أمر طبيعي، لكن الحساب في مسائل الإيمان والعقيدة يظل شأنًا إلهيًا في المقام الأول.
وقال إن الإيمان لا يمكن أن يكون نتيجة قهر أو إجبار، لأنه علاقة قلبية وروحية بين الإنسان وربه، ولا توجد قوة على الأرض قادرة على فرض الإيمان أو نزعه، معتبرًا أن البشر ليسوا قضاة على القلوب أو الضمائر، ولا يملكون حق إصدار أحكام نهائية على معتقدات الآخرين.
موقفه من دار الإفتاء
وخلال اللقاء، أوضح إبراهيم عيسى موقفه من المؤسسات الدينية، مؤكدًا أنه شخص مؤمن، وليس ملحدًا كما يروّج البعض، لكنه في الوقت نفسه يرى أن وجود مؤسسات رسمية تحتكر الفتوى يثير إشكاليات فكرية، مشيرًا إلى أنه يتمنى – على سبيل التعبير – أن يكون النقاش الديني مفتوحًا ومتعدد الأصوات، لا حكرًا على جهة واحدة.
وأكد أنه ضد فكرة تحويل الدين إلى سلطة إدارية أو مؤسسية، معتبرًا أن الإيمان شأن فردي، وأن الاجتهاد الديني يجب أن يظل مجالًا للحوار والتعدد، وليس للإلزام أو الاحتكار، مع احترامه الكامل للدين ذاته.
إشادة بالإخراج والأداء التمثيلي
وأشاد إبراهيم عيسى بالمخرج محمد العدل (ماندو العدل)، مؤكدًا نجاحه في إدارة فريق العمل باحترافية عالية، رغم صعوبة الأدوار وثقل الحوار الفكري، مشيرًا إلى أن التعامل مع ممثلين كبار يمتلكون تاريخًا فنيًا طويلًا ليس بالأمر السهل، إلا أن المخرج استطاع تحقيق توازن واضح بين الفكرة والأداء.
وأضاف أن الأداء التمثيلي في الفيلم جاء لافتًا ومختلفًا عن كثير من الأعمال السينمائية السائدة، وهو ما انعكس على قوة الرسالة التي يحملها العمل.
أبطال فيلم «الملحد»
ويشارك في بطولة فيلم «الملحد» نخبة كبيرة من نجوم الفن، في مقدمتهم أحمد حاتم، محمود حميدة، صابرين، حسين فهمي، شيرين رضا، نجلاء بدر، تارا عماد، أحمد السلكاوي، إلى جانب مشاركة خاصة ومؤثرة للفنان الراحل مصطفى درويش، في أحد أدواره التي يترقبها الجمهور باهتمام.
الفيلم من تأليف إبراهيم عيسى، وإخراج محمد العدل، وإنتاج أحمد السبكي، ويُعرض حاليًا في دور السينما بمصر والوطن العربي، وسط حالة من الجدل والنقاش الواسع حول فكرته ورسائله.






