صراع النفط والغاز يفضح ازدواجية الديمقراطية وحقوق الإنسان لدى القوى الكبرى

يسلط صراع النفط والغاز بين القوى الكبرى الضوء على تناقض شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان التي ترفعها الولايات المتحدة والدول الغربية، مقابل تطبيق مصالحها الاستراتيجية حين تتعرض ثرواتها أو نفوذها للخطر.

ويظهر التاريخ بوضوح أن الهيمنة العالمية كانت دائمًا مرتبطة بالسيطرة على الموارد الحيوية، منذ الإمبراطوريات القديمة مرورًا بالولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وصولًا إلى التدخلات الحديثة في العراق وبنما وفنزويلا.

ويشير مراقبون إلى أن إسقاط الأنظمة المنتخبة أو استهداف قادة الدول لا يتم بالضرورة عبر التدخل العسكري المباشر، بل من خلال تحييد القوات الداخلية، واستخدام الخيانة والعملاء، كما حدث في استهداف أمين عام حزب الله وعلماء إيران، وصولًا إلى اختطاف الرئيس الفنزويلي.

وتكشف الواقعة الأخيرة في فنزويلا هشاشة النظام السياسي هناك، أكثر مما تعكس قوة التدخل الأمريكي، حيث سُمح بتحليق المروحيات الأمريكية فوق مقر الرئيس واحتجاز رئيس الدولة بسرعة مذهلة، مما يشير إلى احتمالية وجود خيانة داخلية أو تفاهمات مسبقة.

ويستند الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، إلى عقيدة “مونرو” التي تعتبر أمريكا اللاتينية مجالًا نفوذًا حصريًا للأمن القومي الأمريكي، بما يشمل السيطرة على احتياطيات النفط والغاز والمعادن الاستراتيجية، مع تهميش أي نفوذ خارجي منافس، كالصين أو روسيا أو إيران.

وتحوّل التعامل الأمريكي مع فنزويلا من فرض العقوبات والحصار إلى سياسة مباشرة لإنهاء رأس النظام، باستخدام تبريرات قانونية وأخلاقية مثل اتهامات تتعلق بالمخدرات والهجرة والجريمة المنظمة، ما يرسخ مفهوم تجاوز الحدود بين القانون الدولي والدبلوماسية بالقوة العسكرية.

وتكشف هذه السياسات أن الرسالة الأمريكية الموجهة للعالم واضحة: من يتجاوز مصالح الولايات المتحدة يُسحب منه القرار بالقوة، ما يجعل التدخل العسكري والسيطرة على الموارد معيارًا للسيادة الدولية، ويعيد العالم إلى سياسة القبضة المفتوحة التي تحددها القوى الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى