
عادت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بقوة خلال تعاملات نهاية الأسبوع، لتتصدر المشهد في أسواق الطاقة مجددًا، بعدما سجلت قفزة تجاوزت 3% في جلسة واحدة، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، على خلفية تطورات سياسية ودبلوماسية متسارعة في فنزويلا، إلى جانب القلق المستمر المرتبط بإمدادات النفط القادمة من روسيا والعراق وإيران.
ووفقًا لبيانات الأسواق العالمية، أنهى خام برنت تعاملاته مرتفعًا بنحو 3.4% ليستقر قرب مستوى 62 دولارًا للبرميل، محققًا أعلى إغلاق له منذ 24 ديسمبر الماضي، فيما صعد الخام الأمريكي بنحو 3.2% ليصل إلى قرابة 58 دولارًا للبرميل، لتعود الأسعار إلى مستويات قريبة من تلك التي سبقت التوترات السياسية والعسكرية الأخيرة في أميركا اللاتينية.
وامتدت موجة الصعود إلى أسواق الطاقة الأوسع، حيث سجلت أسعار المشتقات النفطية، من البنزين إلى زيت الغاز، ارتفاعات ملحوظة، في إشارة إلى أن حالة القلق لا تقتصر على الخام فقط، بل تشمل سلاسل الإمداد والمنتجات النهائية، وسط مخاوف من اضطرابات محتملة في تدفقات الطاقة العالمية.
وجاءت فنزويلا في صدارة العوامل الداعمة لارتفاع الأسعار، بعد تداول أنباء عن ترتيبات لزيارات دبلوماسية مرتقبة تضم ممثلين عن شركات نفط أمريكية وأوروبية، وذلك عقب إعلان واشنطن عن صفقة نفطية بقيمة ملياري دولار، إلى جانب توريد سلع أمريكية إلى كاراكاس، ما أعاد ملف النفط الفنزويلي إلى واجهة الاهتمام العالمي.
وفي المقابل، صعّدت الولايات المتحدة من ضغوطها عبر مصادرة ناقلتي نفط مرتبطتين بفنزويلا في المحيط الأطلسي، إحداهما كانت ترفع العلم الروسي، ضمن سياسة أكثر تشددًا يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة رسم خريطة تدفقات النفط في نصف الكرة الغربي.
ورغم هذه التطورات، يرى محللون أن تأثير النفط الفنزويلي على السوق الأمريكية لن يكون فوريًا، مشيرين إلى أن وصول كميات مؤثرة إلى ساحل الخليج الأمريكي قد يستغرق سنوات، وهو ما يفسر محدودية رد فعل السوق مقارنة بحجم الحدث السياسي، مع بقاء أسعار النفط رهينة التطورات الجيوسياسية وحركة الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة.






