شعبة المستوردين: زيادات مرتقبة تصل إلى 20% في أسعار الأدوات الصحية

حذرت شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية من موجة زيادات جديدة مرتقبة في أسعار الأدوات الصحية بالسوق المصري، قد تصل إلى 20% خلال الفترة المقبلة، وذلك على خلفية الارتفاعات القياسية التي شهدتها أسعار النحاس عالميًا ومحليًا خلال العام الماضي وبداية عام 2026.

وأكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين، أن أسعار النحاس في مصر سجلت خلال عام 2025 قفزات حادة مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل الضغوط العالمية المتصاعدة على أسواق الخامات والمعادن الأساسية، والتي انعكست بشكل مباشر على السوق المحلي.

وأوضح بشاي أن سعر كيلو النحاس الأحمر الصافي وصل حاليًا إلى نحو 590 جنيهًا، وهو مستوى غير مسبوق في السوق المصرية، بينما تراوح سعر النحاس المستخدم في الصناعات المختلفة بين 280 و300 جنيه للكيلو، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات تمثل عبئًا كبيرًا على المصانع والورش التي تعتمد على النحاس كمكون رئيسي في الإنتاج.

وأشار إلى أن النحاس يُعد عنصرًا أساسيًا في عدد من الصناعات الحيوية، في مقدمتها الأدوات الصحية الخاصة بالسباكة، مثل الخلاطات والمحابس والوصلات، إلى جانب دخوله في تصنيع الأجهزة الكهربائية والكابلات والأسلاك، ما يعني أن تأثير ارتفاعه لا يقتصر على قطاع بعينه، بل يمتد إلى قطاعات صناعية متعددة تمس الحياة اليومية للمواطنين.

وأضاف رئيس لجنة التجارة الداخلية أن أسعار النحاس ارتفعت منذ منتصف عام 2024 وحتى نهاية عام 2025 بنسبة تقارب 35%، نتيجة عوامل عالمية متشابكة، من بينها زيادة الطلب على المعدن في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، فضلًا عن التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على أسواق المعادن.

وحذر بشاي من أن استمرار هذه الارتفاعات عالميًا سينعكس بشكل مباشر على أسعار المنتجات النهائية في السوق المحلي، موضحًا أن المصانع لا تستطيع تحمل هذه الزيادات لفترات طويلة دون نقل جزء منها إلى المستهلك، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والاستيراد وأسعار الطاقة.

وتوقع أن تشهد أسعار الأدوات الصحية زيادات إضافية تتراوح بين 15 و20% خلال الفترة المقبلة، حال استمرار الضغوط على الخامات وارتفاع أسعار النحاس في البورصات العالمية، مؤكدًا أن السوق المحلي يتأثر بشكل مباشر بتحركات الأسعار العالمية، نظرًا لاعتماد جزء كبير من الصناعة على الخامات المستوردة.

وفي هذا السياق، لفت بشاي إلى أن أسعار طن النحاس عالميًا تجاوزت حاجز 13 ألف دولار للطن في بداية يناير 2026 للمرة الأولى في التاريخ، وهو ما يعكس حجم القفزة التي يشهدها المعدن الأحمر على مستوى العالم، ويضع الصناعات المعتمدة عليه أمام تحديات كبيرة.

وأوضح أن هذه الارتفاعات العالمية تضع المصنعين والمستوردين أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما تقليص هامش الربح بشكل كبير للحفاظ على استقرار الأسعار، أو تمرير جزء من الزيادة إلى المستهلك النهائي، وهو ما يرجح حدوثه في ظل الضغوط المتزايدة على تكاليف الإنتاج.

وأكد رئيس لجنة التجارة الداخلية أن شعبة المستوردين تتابع عن كثب تطورات أسواق المعادن عالميًا، وتسعى للتواصل مع الجهات المعنية من أجل بحث آليات تخفيف الأعباء عن الصناع والمستهلكين، سواء عبر تيسير إجراءات الاستيراد أو توفير بدائل محلية للخامات قدر الإمكان.

كما شدد على أهمية دعم الصناعة المحلية في هذه المرحلة، من خلال تحفيز الاستثمار في إعادة تدوير النحاس والمعادن الأخرى، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، ويخفف من تأثير التقلبات العالمية على السوق المصري.

وأشار بشاي إلى أن المواطن هو الطرف الأكثر تأثرًا في نهاية المطاف، خاصة مع ارتباط الأدوات الصحية والأجهزة الكهربائية بالاحتياجات الأساسية في المنازل ومشروعات الإسكان، ما يجعل أي زيادة في أسعارها ذات أثر مباشر على تكاليف المعيشة.

وفي ظل هذه المعطيات، دعا إلى ضرورة تكاتف الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص من أجل احتواء آثار موجة الغلاء العالمية، والعمل على إيجاد حلول عملية توازن بين استمرار النشاط الصناعي وحماية المستهلك من الزيادات الحادة في الأسعار.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه السوق المصري حالة من الترقب والحذر، مع تصاعد المخاوف من انتقال موجة الغلاء العالمية إلى قطاعات جديدة، في ظل استمرار الضغوط على أسعار الخامات والطاقة على مستوى العالم، وهو ما يجعل ملف الأسعار واحدًا من أبرز التحديات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى