الكونجرس الأمريكي يمدد «أغوا» حتى 2028 لدعم التجارة مع إفريقيا

في خطوة تعكس حرص الولايات المتحدة على تعزيز شراكاتها الاقتصادية مع القارة الإفريقية، وافق مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون يهدف إلى تجديد برنامج واشنطن للتجارة التفضيلية مع عدد من الدول الإفريقية حتى عام 2028، في إطار دعم التجارة والاستثمار والتنمية الاقتصادية في دول جنوب الصحراء الكبرى.

وصوّت مجلس النواب لصالح تمديد قانون النمو والفرص الإفريقي (AGOA) بأغلبية كبيرة بلغت 340 صوتًا مقابل 54، بحسب ما نقلته شبكة «سي إن بي سي» الأمريكية، وهو ما يعكس توافقًا واسعًا بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري على أهمية استمرار هذا البرنامج الحيوي. ومن المقرر أن ينتقل مشروع القانون الآن إلى مجلس الشيوخ لمراجعته تمهيدًا لاعتماده بشكل نهائي.

برنامج عمره أكثر من عقدين

ويُعد قانون النمو والفرص الإفريقي من أبرز أدوات السياسة التجارية الأمريكية تجاه القارة السمراء، إذ أُقر لأول مرة عام 2000 بهدف تعزيز التجارة والاستثمار بين الولايات المتحدة والدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. ويمنح البرنامج هذه الدول فرصة دخول السوق الأمريكية دون رسوم جمركية على مجموعة واسعة من السلع، بما يسهم في زيادة قدرتها التنافسية عالميًا.

ومنذ إطلاقه، شكّل «أغوا» نافذة مهمة أمام الدول الإفريقية لتوسيع صادراتها، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها في الوصول إلى الأسواق العالمية، سواء بسبب ارتفاع التكاليف أو القيود الجمركية.

نطاق واسع من السلع المشمولة

يغطي البرنامج طيفًا متنوعًا من المنتجات، من بينها الملابس والمنسوجات، والمنتجات الزراعية، والمواد الخام، إلى جانب عدد من السلع المصنعة. غير أن الاستفادة من هذه الامتيازات مشروطة بالتزام الدول المصدرة بعدد من معايير الأهلية، في مقدمتها احترام حقوق الإنسان، وتعزيز الحكم الرشيد، ودعم الإصلاح الاقتصادي، ومكافحة الفساد.

ويخضع البرنامج لإعادة تقييم دورية لضمان استمرار التزام الدول الشريكة بهذه المعايير، وللتأكد من أن الامتيازات التجارية تحقق أهدافها التنموية ولا تُستغل بصورة مخالفة لأهدافها الأساسية.

أهداف تنموية ودبلوماسية

ويهدف قانون النمو والفرص الإفريقي إلى تعزيز التجارة البينية وزيادة صادرات الدول الإفريقية إلى الولايات المتحدة، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة داخل هذه الدول، وتحفيز النمو الاقتصادي المحلي. كما يسعى إلى تشجيع الإصلاحات الاقتصادية وربط الامتيازات التجارية بالسياسات الهيكلية المطلوبة لتحقيق التنمية المستدامة.

إلى جانب ذلك، يلعب البرنامج دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن والدول الإفريقية، حيث يمثل أحد أوجه القوة الناعمة الأمريكية في القارة، ويعكس رغبة الولايات المتحدة في بناء شراكات طويلة الأمد قائمة على المصالح المتبادلة.

نتائج ملموسة منذ الإطلاق

ومنذ إقراره قبل أكثر من عشرين عامًا، استفادت عشرات الدول الإفريقية من البرنامج، وسجلت صادراتها إلى الولايات المتحدة نموًا ملحوظًا. وكانت قطاعات الملابس والمنسوجات والمنتجات الزراعية في مقدمة المستفيدين، حيث نجحت عدة دول في بناء صناعات تصديرية قوية بفضل الإعفاءات الجمركية.

ويرى مراقبون أن تمديد البرنامج حتى عام 2028 يمنح الدول الإفريقية قدرًا أكبر من الاستقرار والوضوح في التخطيط الاقتصادي، ويشجع المستثمرين على ضخ مزيد من الاستثمارات في القطاعات التصديرية، بما يعزز من فرص التنمية المستدامة ويعمّق اندماج هذه الدول في الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى