إيران بين العقوبات والاحتجاجات.. هل ينجو خامنئي من أزمة وجودية؟

يواجه المرشد الإيراني علي خامنئي مرحلة حرجة وغير مسبوقة في مسيرته السياسية، حيث تتقاطع الضغوط الداخلية والخارجية على نظامه، ما يضعه أمام مفترق طرق وجوديًا، وفق ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست. وبعد عقود من تجاوز العقوبات الدولية واحتواء الاحتجاجات الشعبية، يواجه خامنئي اليوم تحديات كبيرة قد تهدد ثوابته الأيديولوجية وحكمه الذي يمتد لنحو خمسة عقود.

لطالما تمسّك المرشد بحق إيران في تخصيب اليورانيوم وتطوير برنامج صاروخي متقدم، مستندًا إلى قبضة أمنية صارمة ساعدت على احتواء احتجاجات سابقة، إلا أن موجة الاحتجاجات الأخيرة في ديسمبر الماضي كشفت عن عمق الأزمة. فقد أسفرت الحملة الأمنية عن سقوط آلاف القتلى، بينما لا تزال جذور الغضب الاجتماعي قائمة، مع احتمال اندلاع اضطرابات جديدة في حال عدم إيجاد حلول عاجلة.

ويتزامن ذلك مع أزمة اقتصادية خانقة، حيث يعاني الاقتصاد الإيراني من انهيار قيمة الريال وارتفاع معدلات التضخم بشكل قياسي، إضافة إلى انقطاعات متكررة للكهرباء والمياه، وارتفاع تكاليف المعيشة بعد إلغاء دعم سعر الصرف للسلع الأساسية. ويشير خبراء إلى أن أي تسوية مع المجتمع الدولي تتطلب تخفيف العقوبات، وهو ما يتعارض مع عقيدة خامنئي التي تعتبر برنامج اليورانيوم رمزًا للسيادة الوطنية، إلى جانب الحاجة لتقليص البرنامج الصاروخي وإنهاء الدور الإقليمي لفيلق القدس، وهو ما يمس مباشرة ركائز نفوذ النظام.

على الصعيد الاجتماعي، تتسع الهوة بين الدولة والمجتمع، مع ارتفاع مستويات التعليم ودور النساء في سوق العمل، في مقابل نظام سياسي عاجز عن مواكبة هذه التغيرات. كما يزيد عامل السن لخامنئي، الذي يبلغ 87 عامًا، من تعقيد المشهد، في وقت يتهيأ فيه أركان النظام لمرحلة ما بعده، وسط تنامي نفوذ الحرس الثوري. ويحذر محللون من أن رفض أي تسوية قد يدفع إيران نحو مسار خطير قد ينتهي بعنف واسع أو تفكك الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى