تحرك صامت.. الجيش الأمريكي ينشر قوة دورية في الفلبين

أرسل الجيش الأمريكي، في تحرك وُصف بأنه جرى بعيدًا عن الأضواء، قوة دورية جديدة إلى الفلبين، في خطوة يرى مراقبون وخبراء أنها تعكس توجّهًا نحو انخراط عسكري أمريكي أوسع في منطقة شرق آسيا، لا سيما في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين بشأن ملف جزيرة تايوان.

مخاوف صينية من التوسع العسكري الأمريكي

وفي تصريحات لموقع «ريسبونسيبل ستايت كرافت»، قال دان غرازيير، مدير برنامج إصلاح الأمن القومي في مركز ستيمسون، إن هذه الخطوة تحمل دلالات مهمة من وجهة النظر الصينية، موضحًا أن واشنطن ترسل الآن قوات برية إلى دولة قريبة للغاية من الصين، وفي منطقة تُعد شديدة الحساسية بالنسبة لبكين.

وأشار غرازيير إلى أن الوجود العسكري الأمريكي التقليدي في المنطقة كان يقتصر في الغالب على القوات البحرية، وقوات مشاة البحرية، والقوات الجوية، إلا أن إدخال الجيش الأمريكي البري إلى الفلبين، وعلى مقربة من تايوان، يمثل تطورًا لافتًا من شأنه أن يلفت انتباه الصين بشكل مباشر.

دلالة رمزية رغم محدودية القوة

واعتبر غرازيير أن القوة الدورية الجديدة، والتي يقودها ضابط برتبة مقدم، لا تمثل التزامًا عسكريًا كبيرًا من حيث عدد الأفراد أو حجم الانتشار، إلا أنه شدد على أن إرسال الجيش الأمريكي بحد ذاته يعكس مستوى متزايدًا من الالتزام الأمريكي تجاه المنطقة، ورسالة سياسية وعسكرية تتجاوز حجم القوة الفعلي.

اتجاه تصاعدي منذ عام 2023

من جانبه، قال سارانغ شيدور، مدير برنامج الجنوب العالمي في معهد كوينسي، إن نشر هذه القوة الدورية يندرج ضمن مسار أوسع بدأ منذ عام 2023، ويهدف إلى توسيع وتعميق الوجود العسكري الأمريكي في الفلبين.

وأوضح شيدور أن الولايات المتحدة قامت في أبريل/نيسان 2023 بتوسيع مواقعها العسكرية في الفلبين من خمسة مواقع إلى تسعة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تبعتها عمليات نشر لأنظمة أسلحة جديدة بعيدة المدى داخل البلاد، إلى جانب تكثيف المناورات العسكرية المشتركة.

تايوان في قلب الحسابات الأمريكية

وأضاف شيدور أن التوسعات العسكرية الأمريكية المتواصلة في الفلبين، والتي شملت مناورات ونشر صواريخ، قد تزيد من احتمالية تورط واشنطن بشكل أعمق في التوترات الإقليمية، سواء تلك المتعلقة بملف تايوان أو النزاعات القائمة بين الصين والفلبين في بحر الصين الجنوبي.

وأشار إلى أن معظم التوسع العسكري الأمريكي الأخير يبدو موجّهًا بشكل أساسي نحو تايوان، أكثر من تركيزه على النزاع البحري في بحر الصين الجنوبي، وهو ما يدفع التحالف الأمريكي الفلبيني إلى الانخراط بشكل أكبر في مسرح عمليات شرق آسيا، الذي يشمل أيضًا اليابان.

مخاطر الانزلاق إلى الخطوط الأمامية

وحذّر شيدور من أن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي قد يرفع من احتمالية تحوّل الولايات المتحدة إلى طرف فاعل على الخطوط الأمامية، بدلًا من الاكتفاء بدور داعم من الخلف، خاصة في ظل تصاعد التوترات البحرية بين الصين والفلبين خلال العامين الماضيين.

تحركات سابقة تمهد للمشهد الحالي

ويأتي نشر هذه القوة الدورية الجديدة في أعقاب تحركات أمريكية سابقة في الفلبين، وإن كانت محدودة أو مؤقتة. ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن تشكيل قوة مهام مشتركة في الفلبين تضم نحو 60 فردًا من البحرية ومشاة البحرية والجيش، دون أن تكون مزودة بمعدات قتالية ثقيلة أو سفن أو طائرات عسكرية.

كما أرسلت الولايات المتحدة خلال الصيف الماضي وحدات من الجيش الأمريكي إلى الفلبين للمشاركة في مناورات عسكرية مؤقتة، في إطار تعزيز التنسيق الدفاعي بين البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى