
أعلنت السلطات النرويجية فتح تحقيق جنائي موسع بحق اثنين من أبرز الأسماء الدبلوماسية في البلاد، وذلك على خلفية تداعيات الكشف الأخير عن ملفات جيفري إبستين، الممول الأميركي المتوفى، والتي سلطت الضوء على شبكة علاقات واسعة ربطته بشخصيات سياسية ودبلوماسية دولية.
دور وحدة الجرائم المالية
وأفادت وحدة مكافحة الجرائم الاقتصادية والبيئية في النرويج (أوكوكريم) بأنها باشرت التحقيق لمعرفة ما إذا كانت هناك شبهات انتهاكات جنائية أو تورط في فساد جسيم، مؤكدة أن طبيعة القضية تتطلب فحصًا دقيقًا وطويل الأمد لجميع الوقائع والروابط المحتملة.
شخصيات دبلوماسية تحت المساءلة
يشمل التحقيق الدبلوماسية النرويجية البارزة مونا جول، التي كانت تشغل منصب سفيرة بلادها لدى كل من الأردن والعراق قبل أن تقدم استقالتها، إلى جانب زوجها تيرجي رود-لارسن، الدبلوماسي السابق ورئيس معهد السلام الدولي، وأحد الوجوه المعروفة في مسارات الوساطة الدولية.
شبهات فساد خلال الخدمة العامة
ووفق ما أعلنته السلطات، تواجه مونا جول اتهامات بالفساد الجسيم يُشتبه في وقوعه خلال فترة عملها بوزارة الخارجية النرويجية، فيما يُشتبه في أن زوجها رود-لارسن قد يكون متواطئًا في تلك المخالفات، في حال ثبوت وجود منفعة غير مشروعة مرتبطة بمكانتهما الرسمية.
علاقات مالية مثيرة للجدل
تشمل مجريات التحقيق فحص ما إذا كان الزوجان قد تلقيا مزايا أو فوائد مالية نتيجة علاقتهما بجيفري إبستين، من بينها ما ورد في وصية إبستين التي تضمنت مبلغًا قدره 10 ملايين دولار لصالح نجليهما، إضافة إلى الاشتباه في وجود امتيازات أخرى غير معلنة.
زيارة جزيرة إبستين
ومن بين الوقائع التي تخضع للتدقيق، زيارة عائلية قام بها الزوجان إلى جزيرة إبستين الخاصة عام 2011، وهي الواقعة التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية، نظرًا لما ارتبط بتلك الجزيرة لاحقًا من اتهامات وفضائح دولية.
نطاق التحقيق وأبعاده القانونية
أكد محققو «أوكوكريم» أن التحقيق يركز على تحديد ما إذا كانت هذه العلاقات أو المنافع المحتملة مرتبطة بشكل مباشر بالمهام الرسمية التي كان يؤديها الزوجان، أو إذا كانت قد شكّلت خرقًا لقوانين مكافحة الفساد الصارمة المعمول بها في النرويج.
نفي رسمي وتعاون قانوني
من جهتهم، نفى محامو مونا جول وتيرجي رود-لارسن كافة الاتهامات الموجهة إلى موكليهم، مشددين على أن الزوجين يتعاونان بشكل كامل مع السلطات، وأكدوا ثقتهم في أن التحقيقات ستثبت عدم وجود أساس قانوني للمزاعم المتداولة.
فضيحة تتجاوز الأسماء الفردية
وتُعد هذه القضية جزءًا من فضيحة أوسع نطاقًا مرتبطة بتسريبات ملفات إبستين غير المنقحة، والتي أعادت فتح ملفات علاقاته مع شخصيات سياسية ودبلوماسية في عدة دول أوروبية، وألقت بظلالها على مؤسسات رسمية ومنظمات دولية.
تحقيقات موازية وضغوط سياسية
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى أن رئيس الوزراء النرويجي الأسبق ثوربيورن يغلاند يخضع هو الآخر لتحقيقات أولية، في ظل شبهات تتعلق بفساد جسيم محتمل له صلة غير مباشرة بالملفات نفسها، ما زاد من حدة الجدل السياسي داخل البلاد.
جدل داخلي وتأثير على صورة الدولة
يأتي هذا التحقيق في وقت تشهد فيه النرويج نقاشًا سياسيًا وإعلاميًا محتدمًا حول حدود العلاقة بين المسؤولين الرسميين وشخصيات مثيرة للجدل عالميًا، وما إذا كانت تلك العلاقات قد أثرت على نزاهة القرار السياسي والدبلوماسي.
تساؤلات حول مسارات السلام
وأثار الملف تساؤلات أعمق حول مدى تأثير هذه العلاقات على مسارات السلام الدولية التي شارك فيها المتهمون، خصوصًا أن مونا جول وتيرجي رود-لارسن كان لهما دور محوري في تسعينيات القرن الماضي، لا سيما في اتفاقيات أوسلو التي شكلت محطة بارزة في الدبلوماسية النرويجية.
هل تهتز صورة الدبلوماسية النرويجية؟
وبينما تستمر التحقيقات، يترقب الرأي العام ما ستسفر عنه النتائج، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه القضية إلى اهتزاز صورة الدبلوماسية النرويجية، التي لطالما قُدمت كنموذج للنزاهة والحياد في الوساطة الدولية.






