
عند التوثيق لنجوم الفن، تبدو المهمة في ظاهرها واضحة: تاريخ ميلاد، مسيرة فنية، أعمال بارزة، ثم خاتمة تليق بالمشوار. غير أن البحث أحيانًا يكشف مفارقات مدهشة، ويضعنا أمام تساؤلات تتطلب التدقيق والمراجعة. ومن بين أكثر الوقائع التي أثارت الجدل، قصة الاسم «شاهيناز» التي بدت وكأنها تحيل إلى شخص واحد، بينما الحقيقة تشير إلى شخصيتين مختلفتين تمامًا.
خلال البحث في أرشيف السينما المصرية، برز اسم شاهيناز طه، الممثلة التي وُلدت في 20 فبراير 1948، وبدأت مسيرتها الفنية في منتصف الستينيات. تميزت بحضور هادئ وملامح رقيقة، وشاركت في عدد من الأفلام التي عُدت من علامات تلك المرحلة، من بينها دور «صافي» في فيلم خلي بالك من زوزو، الذي حقق نجاحًا جماهيريًا واسعًا. كما شاركت في أعمال أخرى مثل «المارد» و«لسنا ملائكة» و«البنات والمرسيدس»، إضافة إلى مسلسلات تلفزيونية لاقت حضورًا ملحوظًا.
ورغم وضوح مسيرتها الفنية، ظل اسمها محاطًا بشائعة قديمة تزعم أنها شقيقة الفنانة شويكار. غير أن الأخيرة نفت رسميًا وجود أي صلة قرابة بينهما، مؤكدة أن الأمر لا يتجاوز تشابهًا في الأسماء.
وهنا تبدأ الحكاية الأخرى. فالشقيقة الحقيقية لشويكار تُدعى شاهيناز صقال، وهي سيدة بعيدة تمامًا عن الوسط الفني، تزوجت من الموسيقار حلمي بكر وأنجبت منه ابنهما هشام. لم تمارس التمثيل قط، ولم تشارك في أي عمل سينمائي أو درامي، لكنها وجدت نفسها، بفعل الخلط المتكرر، منسوبة إلى أعمال فنية لا علاقة لها بها.
ويبدو أن أسباب هذا الالتباس تعود إلى تشابه الأسماء، وتقارب التواريخ، وضعف التوثيق في بعض المصادر الإلكترونية، فضلًا عن تداول المعلومات دون مراجعة دقيقة. ومع تكرار الخطأ، ترسخت الفكرة لدى البعض بأن الشخصيتين واحدة، رغم اختلاف المسار والحياة تمامًا.
إن توثيق تاريخ الفن ليس رفاهية ثقافية، بل مسؤولية تحفظ حقوق الفنانين وتصون ذاكرتهم من التشويه. فبين شاهيناز طه، الممثلة التي صنعت حضورها على الشاشة، وشاهيناز صقال، التي عاشت بعيدًا عن الأضواء، تقف الحقيقة واضحة: نحن أمام اسم واحد… وحكايتين مختلفتين.






