
في خطوة استراتيجية لتعزيز أمنها الطاقي، شهدت واردات الصين من النفط الخام خلال أول شهرين من 2026 زيادة ملحوظة، حيث استوردت أكبر دولة مستهلكة للطاقة في العالم نحو 96.93 مليون طن، بما يعادل قرابة 11.99 مليون برميل يوميًا، بارتفاع نسبته 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز المخزونات التجارية والاستراتيجية تحسبًا لأي اضطرابات في الإمدادات العالمية، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضحت البيانات الرسمية للجمارك أن الصين تجمع عادة بيانات يناير وفبراير لتجاوز التأثيرات الموسمية لعطلة رأس السنة القمرية، ما يمنح صورة أكثر دقة لاتجاهات الطلب الفعلية.
وأظهرت تقارير استشارية أن معدلات تشغيل المصافي الصينية ارتفعت لتصل إلى 71.3% في يناير و73.2% في فبراير، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة عن العام الماضي، مما ساهم في الاستهلاك المحلي الفعال وتعزيز المخزونات الاحتياطية بنحو 25 مليون برميل خلال هذه الفترة.
كما كشفت بيانات شركة «كبلر» عن زيادة كبيرة في الواردات البحرية، إذ بلغت 10.88 مليون برميل يوميًا في يناير، وارتفعت إلى 11.47 مليون برميل يوميًا في فبراير، مع تحول ملموس في مصادر الإمدادات، حيث تضاعفت الشحنات الروسية المتجهة إلى الصين تقريبًا، في الوقت الذي خفضت فيه الهند مشترياتها من الخام الروسي، ما أتاح لبكين اقتناص الفرص بأسعار تفضيلية.
وفي الوقت نفسه، سجلت واردات النفط الإيراني ارتفاعًا طفيفًا، بينما انخفضت واردات الغاز الطبيعي بنسبة 1.1% لتصل إلى 20.02 مليون طن. على صعيد المنتجات المكررة، ارتفعت صادرات الصين من البنزين والديزل ووقود الطائرات بنسبة 12.7% لتصل إلى 8.13 مليون طن، ما يعكس فائض الإنتاج المحلي وقدرة تنافسية عالية في الأسواق الإقليمية.






