
أكد الباحث السياسي السعودي محمد صفر أن التهديد الإيراني لدول الخليج لم يكن وليد اللحظة، بل يمثل امتدادًا لسياسات طويلة انتهجتها إيران على مدار عقود، تقوم على تصدير الثورة وتوسيع النفوذ عبر أدوات متعددة، مشيرًا إلى أن الحرب الأخيرة كشفت أبعادًا جديدة لهذا الخطر، إلى جانب إحداث تغييرات واضحة في موازين القوى داخل المنطقة.
وأوضح أن طهران اعتمدت خلال السنوات الماضية على مزيج من الأدوات الناعمة والخشنة، حيث تمثلت الأدوات الصلبة في دعم ميليشيات مسلحة مثل حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي، إلى جانب جماعات أخرى، استخدمت جميعها كأذرع لتنفيذ سياسات إقليمية عززت من نفوذ إيران وأثارت مخاوف واسعة بشأن الأمن القومي العربي.
وأشار صفر إلى أن الحرب الأخيرة أدت إلى إضعاف عدد من هذه الأذرع، سواء من خلال تراجع قدراتها أو استهداف قياداتها، ما انعكس على مستوى التأثير الإيراني في بعض مناطق النفوذ، لافتًا إلى أن هذا التراجع لا يعني انتهاء التهديد، بل قد يدفع طهران لإعادة ترتيب أوراقها والبحث عن أساليب جديدة لتعزيز نفوذها.
وشدد على ضرورة التمييز بين المكونات الشيعية في الدول العربية، موضحًا أن هناك فئات وطنية لا ترتبط سياسيًا بإيران، في مقابل مجموعات أخرى تحمل ولاءات خارجية، استخدمتها طهران ضمن أدواتها للتأثير داخل المجتمعات العربية، وهو ما شكل أحد أبرز تحديات الأمن الداخلي في عدد من الدول.
وأضاف أن الحرب كشفت أيضًا عن طبيعة التهديد الإيراني المباشر، خاصة في ما يتعلق باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، حيث لوحظ توجيه هذه القدرات نحو دول الخليج بشكل أكبر، بدلًا من استهداف خصوم آخرين، ما يعكس طبيعة الحسابات الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة.
وأكد أن استهداف منشآت مدنية، مثل المطارات، يعكس خطورة هذا النهج، ويؤكد صحة التحذيرات التي أطلقتها دول الخليج خلال السنوات الماضية بشأن طبيعة التهديد الإيراني، مشيرًا إلى أن المخاوف تتزايد بشكل أكبر في ظل احتمالات امتلاك طهران لقدرات نووية مستقبلًا.
وفي سياق متصل، أوضح أن دول الخليج عززت من قدراتها الدفاعية عبر شراكات استراتيجية مع قوى دولية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، وهو ما ساهم في اعتراض نسبة كبيرة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، مؤكدًا أن هذه الشراكات تمثل عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على توازن الردع.
واختتم الباحث تحليله بالتأكيد على أن هذه الحرب ستترك آثارًا عميقة على شكل العلاقات بين إيران ودول الخليج، متوقعًا أن تشهد المرحلة المقبلة تحولًا في السياسات الخليجية، قد يتجه من الطابع الدفاعي إلى نهج أكثر حسمًا، في ظل تراجع الثقة في إمكانية بناء علاقات مستقرة مع طهران.






