
يعقد مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، جلسته العامة يوم الأحد المقبل لمناقشة طلب مقدم من النائب علاء مصطفى وأكثر من عشرين عضوًا، موجَّه إلى وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهرى، بشأن سياسات الحكومة لمكافحة التطرف الديني وتعزيز ثقافة التسامح في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.
وأكد النائب علاء مصطفى في طلبه أن مصر تواجه تحديات خطيرة، أبرزها انتشار ظاهرة التطرف الديني التي تهدد السلم الاجتماعي والأمن القومي. وأشار إلى أن مصر، صاحبة الحضارة العريقة، لطالما مثّلت نموذجًا في التسامح والتعايش بين الأديان والثقافات المختلفة.
وشدد مصطفى على أن مكافحة التطرف مسؤولية جماعية، تستلزم تكاتف جهود مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف، والمنظمات المدنية، فضلًا عن دور الأسرة والمجتمع، لضمان بناء مستقبل آمن ومتسامح يحافظ على الهوية الثقافية والحضارية لمصر.
وأوضح النائب أن التطرف يظهر بأشكال متعددة، منها التطرف الفكري الذي يدعو إلى تكفير الآخر ويبرر العنف، والسلوكي الذي يتجلى في أعمال العنف والتحريض على الكراهية، إضافة إلى التطرف المؤسسي الذي يتمثل في وجود كيانات تنشر الفكر المتشدد وتغذيه.
وبيّن أن جذور التطرف في مصر تعود إلى أسباب متعددة، أبرزها الجهل الديني، والفقر، والبطالة، بالإضافة إلى الخطاب الديني المنحرف والتأثيرات الخارجية للجماعات المتطرفة العابرة للحدود.
واستعرض النائب الجهود الحكومية المبذولة لمواجهة الظاهرة، من خلال حملات التوعية، وتطوير المناهج التعليمية، ومحاربة المحتوى المتطرف على الإنترنت. كما أشار إلى دور وزارة الأوقاف في التصدي للفكر المتطرف من خلال محورين أساسيين: محور فكري يشمل إصدار أكثر من 370 مؤلفًا مترجمًا لعدة لغات، ومحور ميداني يتمثل في تعزيز التحصين الفكري للنشء والشباب عبر المساجد والعلماء المؤهلين.
وأضاف أن الأزهر الشريف اتخذ خطوات جادة في تجديد الخطاب الديني، من بينها عقد مؤتمر “تجديد الفكر والعلوم الإسلامية”، وإنشاء مرصد لمكافحة الإرهاب والتطرف بعدة لغات أجنبية، لتفنيد الأفكار المغلوطة والرد على حملات التشويه.
كما سلط الضوء على جهود دار الإفتاء المصرية في مواجهة التطرف، من خلال “مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة” الذي أنشئ عام 2014، و”مرصد الإسلاموفوبيا” عام 2015، لرصد وتحليل خطاب الكراهية الموجه للإسلام والمسلمين، وتصحيح الصورة الذهنية عنه في الخارج.
واختتم النائب حديثه بالتأكيد على أن التصدي للتطرف يتطلب تحسين جودة التعليم الديني، وتكريس ثقافة الحوار، وتنمية التفكير النقدي، إلى جانب تفعيل دور الإعلام في نشر قيم التسامح، ومحاربة خطاب الكراهية، مشيرًا إلى أهمية التعاون الدولي في تبادل الخبرات والمعلومات لكبح جماح الجماعات المتطرفة ومنع انتشارها.






