
تتجه الحكومة إلى إعادة ضبط منظومة دعم الكهرباء من خلال تطبيق زيادات جديدة على هيكل تعريفة الاستهلاك، في إطار مواجهة الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار الوقود عالميًا، وفقًا لما أكده مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي الدولة لتحقيق توازن بين استدامة الخدمة الكهربائية وتقليل الأعباء على الموازنة العامة، مع مراعاة البعد الاجتماعي من خلال توجيه الزيادات بشكل أكبر نحو الفئات الأعلى استهلاكًا، مع استمرار دعم محدودي ومتوسطي الدخل.
ارتفاع تكاليف الوقود يدفع نحو تحريك الأسعار
يرتبط قرار زيادة أسعار الكهرباء بشكل مباشر بارتفاع تكلفة الوقود المستخدم في إنتاج الطاقة، حيث يمثل الغاز الطبيعي والسولار ما بين 60 إلى 70% من إجمالي تكلفة الإنتاج.
ومع صعود الأسعار العالمية، تتحمل الدولة أعباء مالية كبيرة لضمان استمرار الخدمة دون انقطاع، خاصة مع ارتفاع ما يُعرف بتكلفة الفرصة البديلة للغاز إلى مستويات قياسية.
وأكد المصدر أن تأجيل تحريك الأسعار خلال الفترات الماضية كان بهدف مراعاة الظروف الاقتصادية، إلا أن استمرار الضغوط المالية جعل من إعادة النظر في التعريفة أمرًا ضروريًا.
زيادات انتقائية للاستهلاك المنزلي
تشير التوجهات الجديدة إلى تطبيق زيادات انتقائية على الاستهلاك المنزلي، حيث تركز الزيادة على الشريحة الأعلى استهلاكًا، والتي تمثل نسبة محدودة من إجمالي المشتركين. ومن المتوقع أن ترتفع تكلفة الكيلووات في هذه الشريحة بنحو 16%، في خطوة تستهدف نحو 200 ألف مشترك من أصل ملايين المستخدمين، بما يعكس توجهًا نحو تحقيق العدالة في توزيع الدعم.
ارتفاع ملحوظ في العدادات الكودية
فيما يتعلق بالعدادات الكودية، التي تُستخدم في بعض الحالات غير المسجلة أو بنظام الدفع المسبق، شهدت الأسعار زيادة أكبر نسبيًا، حيث ارتفع سعر الكيلووات بنسبة تقارب 28%، وهو ما يعكس توجهًا لإعادة تسعير هذا النظام بما يتماشى مع التكلفة الفعلية.
زيادات متفاوتة في القطاع التجاري
امتدت التعديلات لتشمل قطاع الاستهلاك التجاري، حيث تم تطبيق زيادات متفاوتة على مختلف الشرائح، تراوحت نسبتها بين نحو 20% إلى أكثر من 30%، في إطار المراجعة الدورية لهيكل دعم الطاقة.
وتعكس هذه الزيادات توجه الحكومة نحو تقليل الدعم تدريجيًا عن القطاعات القادرة، مع الحفاظ على استقرار الخدمة.
خطة مستمرة لرفع الدعم تدريجيًا
يأتي هذا التحرك ضمن خطة أوسع أعلنت عنها الحكومة سابقًا لرفع الدعم الكامل عن الكهرباء تدريجيًا حتى العام المالي 2026/2027، في إطار إصلاحات اقتصادية تستهدف تعزيز كفاءة استخدام الموارد وتحقيق الاستدامة المالية لقطاع الطاقة.





