
يتصاعد الجدل داخل إيران حول مستقبل الحرب المستمرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط تساؤلات عن الجهة الفاعلة الحقيقية في اتخاذ القرارات، ما بين مؤسسات الدولة التقليدية والرئاسة، وبين الحرس الثوري الذي أصبح اللاعب الأقوى على الساحة.
ويكشف هذا الصراع الداخلي عن الطبيعة المزدوجة للنظام الإيراني، الذي تأسس بعد ثورة 1979 على مبدأ “الدولة” مقابل “الثورة”، حيث تولى التيار المحافظ بقيادة الحرس الثوري الدور الرئيسي في تحديد السياسات العسكرية والأمنية، بينما يقتصر دور الرئاسة على إدارة الخطاب السياسي وإظهار المواقف أمام الرأي العام.
وقد أثارت تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حول إمكانية إنهاء الحرب ردود فعل حادة داخل التيار المحافظ، حيث انتقد رجال الدين والمحافظون هذه المواقف واعتبروها محاولة لإشعال فتيل النزاع الداخلي، مؤكدين على أن القرارات النهائية بخصوص الحرب لم تعد بيد الحكومة وحدها، بل تمر عبر الحرس الثوري الذي يمتلك أدوات التنفيذ والسيطرة على المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
ويشير خبراء في الشؤون الإقليمية إلى أن الإصلاحيين كانوا يعتمدون تاريخيًا على الشارع والانتخابات، بينما استند المحافظون إلى مؤسسات قوية مثل الحرس الثوري، ومع تصاعد الأزمات تميل الكفة دائمًا لصالح هذه المؤسسات.
ومن أبرز مظاهر الصراع بين التيارين انتقال النقاش من أروقة السلطة إلى المجال العام، حيث عبر مساعدو الرئيس وأبناء المسؤولين عن تساؤلاتهم حول استمرار الحرب وما إذا كانت ستستمر بلا نهاية، ما يعكس ضعف قدرة النظام على احتواء الخلافات الداخلية كما كان يحدث في الماضي.
ويعتبر مراقبون أن هذا الانقسام الجديد يؤكد على أن إيران تواجه تحديات هيكلية في صنع القرار، إذ أصبح الحرس الثوري قوة لا تقارن بأي مؤسسة حكومية أخرى، وأن مستقبل الحرب وعلاقات إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل مرتبط بشكل مباشر بالسيطرة العسكرية والسياسية لهذا الجهاز، ما يجعل أي حديث عن إنهاء النزاع مرتبطًا بتوازن القوى داخل النظام نفسه، وليس بقرارات رئاسية أو سياسية وحدها.






