كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن خريطة واضحة لتوزيع استهلاك الكهرباء في مصر، وذلك بالتزامن مع تطبيق أسعار شرائح الكهرباء الجديدة لعام 2026، حيث تصدر قطاع المنازل قائمة القطاعات الأكثر استهلاكًا للطاقة الكهربائية، مستحوذًا على نسبة 37% من إجمالي الاستهلاك، بما يعكس حجم الضغط الذي يمثله الاستخدام المنزلي على منظومة الطاقة في الدولة.
وأوضحت البيانات أن قطاع الصناعة جاء في المرتبة الثانية بنسبة 27.1% من إجمالي استهلاك الكهرباء، ليؤكد دوره الحيوي في دفع عجلة الإنتاج، حيث يشكل مع القطاع المنزلي ما يزيد عن ثلثي الاستهلاك الكلي للطاقة، وهو ما يضع هذين القطاعين في صدارة أولويات سياسات ترشيد الاستهلاك وإدارة الطاقة خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بباقي القطاعات، أظهرت الإحصاءات أن المرافق العامة والجهات الحكومية استحوذت على نسبة 12.4% من إجمالي الاستهلاك، بينما سجلت المنشآت التجارية نسبة 6.8%، في حين جاءت قطاعات الزراعة والري في المرتبة الأقل بنسبة 4.3% فقط، أما القطاعات الأخرى فبلغت حصتها نحو 12.4%، وهو ما يعكس تنوع أنماط الاستهلاك بين الأنشطة المختلفة.
وبالتوازي مع هذه المؤشرات، أعلنت الحكومة عن أسعار شرائح الكهرباء للمنازل لعام 2026، حيث تم تثبيت الأسعار في عدد من الشرائح الأولى دون تغيير، إذ سجلت الشريحة من 0 إلى 50 كيلووات 68 قرشًا، ومن 51 إلى 100 كيلووات 78 قرشًا، ومن 101 إلى 200 كيلووات 95 قرشًا، بينما بلغت الشريحة من 201 إلى 350 كيلووات نحو 1.55 جنيه، ومن 351 إلى 650 كيلووات 1.95 جنيه، ومن 651 إلى 1000 كيلووات 2.10 جنيه.
أما الشريحة الأعلى استهلاكًا، والتي تتجاوز 1000 كيلووات، فقد شهدت بداية تطبيق الزيادة، حيث تراوحت أسعارها بين 2.23 جنيه و2.58 جنيه حسب حجم الاستهلاك، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو توجيه الدعم لمحدودي الاستهلاك، مع تحميل الشرائح الأعلى جزءًا أكبر من تكلفة الطاقة.
وتشير هذه البيانات إلى أهمية تبني سياسات فعالة لترشيد الاستهلاك، خاصة في القطاع المنزلي، الذي يمثل النسبة الأكبر من الطلب على الكهرباء، في ظل سعي الدولة لتحقيق التوازن بين توفير الطاقة واستدامة الموارد، مع ضمان العدالة في توزيع الدعم وتحقيق الكفاءة الاقتصادية.






