
تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث الابتزاز والتهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتعرض العديد من الأشخاص للتهديد بنشر صور أو مقاطع فيديو خاصة بهدف الحصول على مكاسب مادية. وقد حدد قانون العقوبات المصري عقوبات صارمة للتعامل مع هذه الجرائم، حفاظًا على حقوق الأفراد وسلامتهم النفسية والمادية.
تعريف جريمة الابتزاز: المادة 326
تنص المادة 326 من قانون العقوبات على أن “كل من حصل بالتهديد على مبلغ من النقود أو أي شيء آخر يُعاقب بالحبس”، كما يُعاقب الشروع في هذا الفعل بالحبس لمدة لا تتجاوز سنتين.
ويعتبر الابتزاز جريمة قائمة على عنصرين أساسيين: التهديد، والحصول على منفعة مادية بغير حق. ويُكفي أن يكون الجاني مدركًا بأنه يستخدم التهديد لتحقيق مكاسب غير مستحقة لتحقيق الجريمة.
التهديد ضد النفس أو المال: المادة 327
تنص المادة 327 على أنه “كل من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال معاقب عليها بالقتل أو السجن المؤبد أو المشدد، أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور مخدشة للشرف، وكان التهديد مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر يعاقب بالسجن”.
وفي حال لم يكن التهديد مصحوبًا بطلب أو تكليف، يُعاقب بالحبس. أما إذا وقع التهديد شفهياً بواسطة شخص آخر، فيُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه، سواء أكان التهديد مصحوبًا بطلب أم لا.
كما تُعاقب التهديدات الأقل جسامة بالحبس لمدة تصل إلى ستة أشهر أو بغرامة تصل إلى مائتي جنيه.
التحليل القانوني للابتزاز
بحسب أحكام القضاء المصري، يكفي لتحقق جريمة الابتزاز أن يكون الجاني قد مارس التهديد بقصد تخويف الضحية أو إرغامها على تسليم أموال أو ممتلكات. وقد أقر الطعن رقم 356 لسنة 44 أن النية الجنائية هي أن يكون الجاني عالماً بأنه ينال مالاً بغير حق.
وأكد الطعن رقم 4684 لسنة 58 أن مجرد التهديد بإفشاء أي أمر أو نسبة أمور مخدشة للشرف يُعد كافيًا لإثبات الجريمة، ما لم يتوقف على تنفيذ الفعل نفسه، أي أن التهديد وحده كافٍ لتطبيق القانون.
دور القانون في حماية الأفراد
تأتي هذه المواد في القانون المصري لضمان حماية الأفراد من الابتزاز والتهديد، سواء عبر الرسائل المكتوبة أو المكالمات أو وسائل التواصل الاجتماعي. ويشكل تطبيق العقوبات القانونية رادعًا لكل من يحاول استغلال الآخرين للحصول على مكاسب غير مشروعة.






