باحث: إسرائيل تدفع لبنان لصراع داخلي ضد حزب الله

أكد فراس ياغي، الباحث في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تجاه لبنان لا تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل تهدف في الأساس إلى خلق حالة من الصراع الداخلي داخل لبنان، بما يدفع الحكومة اللبنانية إلى الدخول في مواجهة مع حزب الله، وفقًا لتحليله.

ربط بين مسارات إقليمية تشمل إسلام آباد ولبنان
وأوضح ياغي خلال مداخلة تلفزيونية على قناة “الغد” أن هناك ارتباطًا واضحًا بين المفاوضات الجارية في إسلام آباد والتطورات المرتقبة في الملف اللبناني، مشيرًا إلى أن بعض المسارات التفاوضية غير المباشرة، والتي جرت بوساطات إقليمية، تضمنت تهدئة في بيروت، في حين ما تزال المباحثات مستمرة بشأن الجنوب اللبناني ووقف إطلاق النار هناك.

إسرائيل تفضل التفاوض تحت ضغط عسكري
وأشار الباحث إلى أن إسرائيل لا تدخل عادة في مفاوضات تهدئة حقيقية دون وجود ضغط ميداني، لافتًا إلى أنها تعتمد على استراتيجية تقوم على فرض واقع تفاوضي عبر العمليات العسكرية، وهو ما يفسر استمرار التصعيد في بعض المناطق رغم الحديث عن مسارات دبلوماسية.

وأضاف أن هذا النهج يعكس محاولة لتحقيق مكاسب سياسية من خلال الضغط العسكري المباشر على الأرض.

دفع لبنان نحو صراع داخلي
وشدد ياغي على أن الخطاب السياسي والإعلامي داخل إسرائيل يعكس توجهًا واضحًا نحو دفع لبنان إلى صراع داخلي، موضحًا أن بعض الأصوات الإسرائيلية تدعو إلى أن تتولى الحكومة اللبنانية مسؤولية مواجهة حزب الله بشكل مباشر.

وحذر من أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى نقل المواجهة من مستوى إقليمي إلى نزاع داخلي لبناني، بما ينعكس سلبًا على استقرار الدولة.

استهداف العلاقة بين الدولة اللبنانية وحزب الله
وأضاف أن إسرائيل لا تركز في هذه المرحلة على نزع سلاح حزب الله بشكل مباشر، بل تعمل على خلق بيئة داخلية ضاغطة تدفع الدولة اللبنانية لاتخاذ هذا القرار، وهو ما قد يفتح الباب أمام توترات داخلية واسعة، نتيجة تعميق الانقسامات السياسية والاجتماعية.

ترابط الساحات الإقليمية وعدم إمكانية الفصل
وتابع ياغي أن محاولات فصل الملف الإيراني عن اللبناني تبدو غير واقعية، مشيرًا إلى أن التطورات الميدانية والسياسية تؤكد وجود ترابط بين مختلف الساحات في المنطقة، سواء من خلال الردود العسكرية أو التأثيرات السياسية المتبادلة.

وأكد أن أي تسوية مستقبلية في المنطقة لن تكون مكتملة دون معالجة هذا التشابك بين الملفات.

إعادة صياغة التوازنات الإقليمية
واختتم الباحث تصريحاته بالإشارة إلى أن التطورات الأخيرة قد تفتح الباب أمام إعادة صياغة التوازنات الإقليمية، خاصة في ظل اتهامات بعدم التزام إسرائيل ببعض الاتفاقات السابقة، ما يدفع الأطراف الأخرى إلى محاولة تحسين شروطها في أي تسويات قادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى