“جمعية الحمير”.. حكاية طريفة تكشف صراع الفن والسلطة في زمن الملكية

عند البحث عن “جمعية الحمير” على محركات البحث، تظهر روايات متعددة تربط تأسيسها باسم رائد المسرح المصري زكي طليمات، باعتبارها رد فعل ساخرًا على تعنت السلطة، خاصة بعد تأسيسه معهد الفنون المسرحية في مصر، وما تبعه من توتر مع القصر الملكي. إذ تشير بعض الروايات إلى أن الملك فؤاد الأول خضع لتحذيرات سلطات الاحتلال من التأثير التنويري للمعهد، مما أدى إلى إغلاقه عام 1930، وهو ما أثار غضب طليمات ودفعه—بحسب هذه الروايات—إلى تأسيس الجمعية في سياق احتجاجي ساخر.

 

غير أن تحقيقًا صحفيًا نشرته مجلة “الكواكب” عام 1968 للكاتب عزت الأمير، يقدّم رواية مختلفة تمامًا، تنفي صلة طليمات بتأسيس الجمعية، وتنسب الفكرة إلى شكري راغب، مؤكّدًا أن الدافع الحقيقي كان موقفًا طريفًا لا يخلو من دلالة.

 

فخلال عرض مسرحي على خشبة دار الأوبرا المصرية، استُعين بحمار ضمن أحداث العمل، إلا أنه رفض الصعود إلى المسرح، واضطر العمال إلى حمله على أكتافهم. وبينما كان ينتظر دوره أمام غرفة شكري راغب، ظل ينهق ويتصرف بعفوية وسط محاولات تهدئته من العاملين، في مشهد عبثي أثار دهشة الجميع، ومن بينهم الفنانة ملك الجمل.

 

هذا المشهد ألهم شكري راغب فكرة الجمعية، حين عقد مقارنة ساخرة بين أجر الحمار—80 قرشًا في الليلة—وأجره هو، رغم ساعات العمل الطويلة، فتمنى مازحًا لو كان “حمارًا” لينال راحة أكبر! ومن هنا وُلدت “جمعية الحمير” ككيان رمزي ساخر، يتبنى قيم العمل الصامت والإخلاص.

 

وضمّت الجمعية شخصيات فنية بارزة، من بينها زكي طليمات كنائب للزعيم، وسيف والي، ورشدي إسكندر، إلى جانب أعضاء منتسبين مثل الرسام جورج بهجوري.

 

أما شروط الانضمام، فجاءت لافتة في بساطتها وعمقها: الإخلاص في العمل، الإنتاج في صمت، خدمة الآخرين بمحبة، وإثبات الجدارة دون قيود زمنية. وهكذا، تحولت “جمعية الحمير” من موقف طريف إلى رمز نقدي ذكي يعكس واقعًا اجتماعيًا وثقافيًا بمرآة ساخرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى