“حوار مع النفس”.. اعترافات جريئة للفنان حسن فايق بين الفن والضمير

في لحظة صدق نادرة، يفتح الفنان حسن فايق باب الحوار مع ذاته، في مواجهة داخلية تكشف صراع الفنان بين ما كان يحلم به، وما آلت إليه مسيرته الفنية. يبدأ الحديث بسؤال بسيط، لكنه عميق: هل أنت راضٍ عن نفسك؟ لتأتي الإجابة من “النفس” صريحة لا تعرف المجاملة، تستعيد زمنًا كان فيه الفن رسالة، حين كان يقف على خشبة المسرح مدفوعًا بالمثل العليا، لا تحكمه حسابات المال أو الشهرة.

 

لكن الحاضر، كما تصفه النفس، مختلف تمامًا؛ فقد أصبح جزءًا من منظومة فنية تحكمها سياسات السوق، حيث تراجعت القيم أمام متطلبات التجارة. ومع ذلك، تعترف النفس بأنها تدرك عدم رضاه عن هذا الواقع، وهو ما يمنحها قدرًا من الطمأنينة.

 

ويستمر الحوار ليكشف عن وجه آخر للحياة الفنية، باعتبارها مدرسة قاسية لا ينجو منها إلا من يمتلك الصبر وقوة التحمل. وتؤكد النفس أن ما مرّ به من تجارب صعبة لم يكن عبثًا، بل صاغ شخصيته ومنحه تميزًا إنسانيًا وفنيًا. كما تُبرز جانبًا أخلاقيًا مهمًا في شخصيته، إذ تنفي وجود أي حقد داخله، رغم ما تعرّض له من أذى، مشددة على أن الفنان الحقيقي يسمو فوق الجراح.

 

وعن المال والنفوذ، يأتي موقفه حاسمًا؛ إذ يرفض أن تكون القيمة المادية معيارًا للنجاح، معتبرًا أن حب الجمهور وتقديرهم هو الثروة الحقيقية التي لا تُضاهى. غير أن النفس لا تتردد في توجيه النقد، مشيرة إلى أخطاء ارتكبها، أبرزها التخلي عن فرقته المسرحية، والمشاركة أحيانًا في أعمال لا تتسق مع مبادئه الفنية.

 

ورغم قسوة هذا التقييم، يبقى الأمل حاضرًا، إذ تؤكد النفس أن تحقيق الأحلام لا يزال ممكنًا، شرط امتلاك الصحة والإرادة. هكذا ينتهي الحوار مفتوحًا، بين يقين التجربة وغموض المستقبل، في شهادة إنسانية صادقة لفنان لم يتوقف عن محاسبة نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى