تعثر مفاوضات باكستان يثير تساؤلات حول مستقبل الصراع بين إيران وأمريكا

أكدت الدكتورة نيفين وهدان، أستاذة العلوم السياسية، أن تعثر المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران يعيد فتح النقاش حول احتمالات التصعيد في المرحلة المقبلة، لكنه لا يعني بالضرورة أن المنطقة تتجه نحو حرب مباشرة وشيكة، مشيرة إلى أن طبيعة الصراع بين الطرفين أصبحت أكثر تعقيدًا وتشابكًا من أي وقت مضى.

وأوضحت في تصريحات لها أن جذور الأزمة تعود إلى تحولات تاريخية عميقة، منذ قيام الثورة الإيرانية وما تبعها من إعادة تشكيل للعلاقة مع واشنطن على أسس من التوتر وعدم الثقة، مرورًا بأزمات كبرى مثل أزمة الرهائن، وصولًا إلى العقوبات المتبادلة ودوائر الاحتكاك غير المباشر التي حكمت العلاقة لعقود دون انفجار عسكري شامل.

وأضافت أن الاتفاق النووي الإيراني شكّل في وقت سابق فرصة حقيقية لخفض حدة التوتر وإعادة دمج إيران في النظام الدولي، إلا أن انسحاب الإدارة الأمريكية عام 2018 من الاتفاق أدى إلى تآكل الثقة بين الجانبين، وإعادة العلاقة إلى مربع “الردع غير المستقر”، حيث تتزايد التحركات التصعيدية دون الوصول إلى مواجهة مباشرة.

وأشارت إلى أن فشل مفاوضات إسلام آباد لا يرتبط فقط بالخلافات الفنية، بل يعكس في جوهره أزمة ثقة عميقة بين الطرفين، موضحة أن هذه الجولة من المحادثات كانت أقرب إلى إدارة الأزمة واحتواء التوتر وليس التوصل إلى اتفاق نهائي، وهو ما يتسق مع طبيعة إدارة الصراعات الدولية في مراحلها الحساسة.

كما لفتت إلى أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في احتمالات سوء تقدير النوايا بين الطرفين، بما قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب، خاصة في ظل اعتماد إيران على أدوات تأثير إقليمية غير مباشرة عبر حلفاء وشبكات نفوذ في المنطقة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.

وأكدت أن مضيق هرمز يظل نقطة شديدة الحساسية في أي تصعيد محتمل، باعتباره شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، وأن أي تهديد له قد يدفع نحو تدويل الأزمة وتدخل أطراف دولية كبرى لحماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن فشل المفاوضات لا يعني بالضرورة اندلاع حرب، بل قد يقود إلى مرحلة من التصعيد التدريجي وإدارة الأزمات بشكل غير مباشر، مع استمرار محاولات احتواء التوتر، رغم بقاء احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائمة في حال حدوث تصعيد غير محسوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى