
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد نشره صورة مُولدة بالذكاء الاصطناعي عبر منصته “تروث سوشيال”، ظهر فيها بهيئة شبيهة بالمسيح وهو يقوم بعملية “شفاء” للمرضى، ما اعتبره منتقدون تصويرًا حساسًا دينيًا أثار ردود فعل متباينة داخل وخارج الولايات المتحدة.
وجاء نشر الصورة في سياق توتر متصاعد بين ترامب وقيادة الفاتيكان، بعد سلسلة من التصريحات المتبادلة التي عمّقت الخلاف بين الجانبين.
رد الفاتيكان: الرسالة ليست سياسية
في المقابل، رد بابا الفاتيكان ليو السادس مؤكدًا أن نداءات الفاتيكان من أجل السلام والمصالحة “متجذرة في الإنجيل”، مشددًا على أنه لا يخشى إدارة ترامب ولا يرغب في الدخول في سجالات سياسية معه.
وقال البابا إن رسالته الأساسية تتمثل في تعزيز السلام ونبذ الحروب، موضحًا أن وضع رسالته في سياق سياسي مباشر “يعكس سوء فهم لطبيعة الرسالة الدينية”، مع تأكيده أنه سيواصل أداء دوره الروحي كما يراه مناسبًا لمهام الكنيسة في العالم.
البابا يوضح موقفه من الحرب والسياسة
وأشار ليو السادس إلى أنه لم يوجّه أي هجوم شخصي ضد ترامب أو غيره، بل تحدث عن “وهم القوة المطلقة” الذي يغذي الصراعات والحروب، بما في ذلك النزاعات الدولية الجارية، ومن بينها الأزمة المرتبطة بإيران.
وأكد أن موقفه ينطلق من رؤية أخلاقية وروحية تهدف إلى الحد من التصعيد ودفع الأطراف نحو الحوار بدل المواجهة.
ترامب يصعّد انتقاداته للبابا
في المقابل، صعّد ترامب هجومه على البابا، واصفًا إياه بأنه “ليبرالي للغاية” ولا يؤدي مهامه بالشكل المطلوب، معتبرًا أن مواقفه السياسية والدينية تضر بالكنيسة الكاثوليكية.
وخلال تصريحات وُصفت بأنها حادة، دعا ترامب البابا إلى التركيز على دوره الديني وعدم الانخراط في السياسة، قائلًا إنه “يجب أن يكون بابا عظيمًا لا سياسيًا”، على حد تعبيره.
هجوم عبر السوشيال ميديا وتصريحات مباشرة
واصل دونالد ترامب انتقاداته عبر منشورات مطولة على منصته، ثم كررها أمام الصحفيين، مؤكدًا أنه “ليس من المعجبين بالبابا ليو” وأنه لا يعتقد أنه يقوم بعمل جيد.
وكتب أيضًا أن البابا “ضعيف في التعامل مع الجريمة والسياسة الخارجية”، مضيفًا أنه يرفض أي موقف ديني يبرر امتلاك إيران لسلاح نووي أو ينتقد السياسات الأمريكية.
تصعيد غير مسبوق بين السياسة والدين
وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك حين أشار إلى أن وصول البابا إلى منصبه ربما ارتبط بجنسيته الأمريكية، معتبرًا أن ذلك كان عاملًا مؤثرًا في انتخابه، وهو تصريح زاد من حدة الجدل.
وفي المقابل، يتمسك الفاتيكان بموقفه الداعي إلى السلام ورفض الحروب، ما يعكس اتساع الفجوة بين الخطاب الديني والسياسي في واحدة من أكثر المواجهات العلنية حساسية بين البيت الأبيض والكرسي الرسولي.





