
يشهد ملف النفقة في مصر اهتمامًا متزايدًا بالتزامن مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من مشروع قانون الأحوال الشخصية وإحالته إلى مجلس النواب، في خطوة تستهدف تحقيق التوازن داخل الأسرة المصرية وضمان حقوق الأطراف المختلفة، خاصة في ظل تزايد النزاعات المرتبطة بالنفقة وآليات تحصيلها.
ويضع القانون المرتقب ضوابط واضحة لخصم النفقة من الأجور، حيث أكد قانون العمل في مادته 114 عدم جواز الاستقطاع من راتب العامل إلا في حدود 25% لسداد الديون، مع استثناء النفقة التي يمكن أن تصل نسبة الخصم فيها إلى 50%، وهو ما يعكس أولوية هذا الالتزام باعتباره حقًا مباشرًا للمستحقين، لا يمكن التهاون فيه أو تأجيله.
وفيما يتعلق بالعقوبات، شددت التعديلات التشريعية على ضرورة مواجهة ظاهرة الامتناع عن سداد النفقة، إذ نص القانون رقم 6 لسنة 2020 على معاقبة الزوج الممتنع رغم قدرته المالية بالحبس لمدة تصل إلى سنة، أو الغرامة، أو كلاهما، وذلك حال الامتناع عن السداد لمدة ثلاثة أشهر بعد التنبيه الرسمي، بما يعزز من فاعلية الردع القانوني.
كما وضع المشرّع شروطًا محددة لتحريك الدعوى، حيث لا تُرفع إلا بناءً على شكوى من صاحب الحق، مع إمكانية تشديد العقوبة في حال تكرار الامتناع، وهو ما يعكس توجهًا حاسمًا نحو حماية حقوق المستحقين، خاصة الأطفال والزوجات.
ومن بين الإجراءات المستحدثة أيضًا، تعليق حصول المحكوم عليه على بعض الخدمات الحكومية المرتبطة بنشاطه المهني، إلى حين سداد المستحقات، أو الوفاء بها عبر الجهات المختصة مثل بنك ناصر الاجتماعي، بما يضمن تنفيذ الأحكام بشكل فعّال.
وفي المقابل، أتاح القانون إمكانية التصالح بين الأطراف في أي مرحلة، بما يؤدي إلى وقف تنفيذ العقوبة أو انقضاء الدعوى الجنائية، شريطة توثيق ذلك رسميًا، كما أجاز وقف تنفيذ العقوبة حال سداد المتجمد من النفقة أو تقديم كفيل، بما يفتح المجال للحلول الودية دون الإخلال بحقوق المتضررين.






