
تشهد مفاوضات الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران تطورات بالغة الحساسية، مع دخولها مرحلة حاسمة قبيل انتهاء الهدنة المقررة يوم الأربعاء المقبل، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى احتواء التصعيد وإعادة إحياء مسار التفاوض الذي يواجه عقبات معقدة. وتأتي هذه التطورات وسط حالة من الترقب الدولي، خاصة مع استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين حول ملفات البرنامج النووي وآليات الرقابة الدولية ومستقبل العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وتسعى واشنطن إلى دفع إيران نحو تقليص أنشطتها النووية بشكل كبير، مع طرح مقترحات تتضمن وقف التخصيب أو تجميده لفترات طويلة، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية، في حين تؤكد طهران تمسكها بحقها الكامل في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها باعتباره جزءًا من سيادتها الوطنية، وترفض بشكل قاطع أي شروط تمس قدراتها الاستراتيجية أو مخزونها النووي.
ويعد ملف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أحد أبرز نقاط الخلاف التي تعرقل التوصل إلى اتفاق، حيث تطالب الولايات المتحدة بوضعه تحت رقابة صارمة أو نقله إلى جهات دولية، بينما تعتبره إيران ورقة تفاوضية أساسية لا يمكن التفريط بها، ما يعكس حجم الفجوة بين الطرفين ويزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية شاملة.
وفي ظل استمرار انعدام الثقة بين الجانبين، تتعقد فرص التوصل إلى اتفاق جديد، سواء عبر إعادة إحياء الاتفاق السابق أو صياغة إطار تفاوضي مختلف بالكامل. كما تلقي التوترات الإقليمية بظلالها على المشهد، ما يجعل المسار التفاوضي أكثر هشاشة وتعقيدًا.
وتشير التقديرات إلى أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الاتفاق النووي، إما باتجاه تقليص الفجوات وفتح الباب أمام تسوية سياسية جديدة، أو الدخول في مرحلة تصعيد دبلوماسي قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.






