
يشهد مقر الأمم المتحدة حالة من الحراك السياسي والدبلوماسي المكثف مع احتدام المنافسة على منصب الأمين العام للمنظمة الدولية، خلفًا لأنطونيو جوتيريش، حيث دخل أربعة مرشحين بارزين في جولات نقاش موسعة وُصفت بأنها من بين “أصعب مقابلات العمل في العالم”، وفق ما نقلته تقارير دولية، في ظل التحديات المتصاعدة التي تواجه النظام الدولي.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، فقد جرت خلال الأسبوع الماضي جلسات استماع رسمية داخل مقر الأمم المتحدة، خاض خلالها المرشحون نقاشات موسعة حول أبرز القضايا العالمية، وفي مقدمتها ملفات السلام والأمن الدوليين، ومكافحة الفقر، وإصلاح منظومة العمل الأممي، في وقت تتزايد فيه الأزمات السياسية والاقتصادية على الساحة الدولية.
ويضم السباق حتى الآن أربعة أسماء بارزة، من بينهم ميشيل باشيليت، الرئيسة السابقة لتشيلي والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، ورافائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وريبيكا جرينسبان نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، إلى جانب ماكي سال الرئيس السنغالي السابق، حيث يقدم كل منهم رؤيته الخاصة لمستقبل المنظمة.
ورغم التباين في الخبرات والخلفيات السياسية، إلا أن المشهد لا يزال مفتوحًا دون وجود مرشح متقدم بشكل حاسم، مع توقعات بإمكانية دخول أسماء جديدة إلى السباق قبل موعد الحسم النهائي لاختيار الأمين العام الجديد في يناير المقبل.
وتواجه الأمم المتحدة في هذه المرحلة تحديات معقدة، أبرزها الانقسامات السياسية بين الدول الكبرى، وتراجع فعالية المنظمة في التعامل مع بعض الأزمات الدولية، وهو ما دفع المرشحين إلى التركيز على ضرورة إصلاح آليات العمل وتعزيز الثقة الدولية في المنظمة.
وقد شددت ميشيل باشيليت على أهمية الدبلوماسية الوقائية والتواجد الميداني الفعّال في مناطق النزاع، بينما حذر رافائيل جروسي من تراجع ثقة المجتمع الدولي في الأمم المتحدة، مؤكدًا أن استعادة دورها يتطلب قيادة قوية وتوافقًا دوليًا واسعًا.
من جانبها، دعت ريبيكا جرينسبان إلى تبني سياسات أكثر جرأة في مواجهة التحديات العالمية، حتى في حال وجود مخاطر الفشل، في حين أكد ماكي سال ضرورة إعادة بناء الثقة بين الدول الأعضاء وتعزيز دور المنظمة في القضايا الدولية.
ويعود القرار النهائي في اختيار الأمين العام إلى مجلس الأمن الدولي، الذي يضم 15 عضوًا من بينهم 5 دول دائمة العضوية تمتلك حق النقض، على أن يتم لاحقًا عرض الاسم المختار على الجمعية العامة لاعتماده رسميًا.
ويأتي هذا السباق في ظل دعوات دولية متزايدة لاختيار قيادة قادرة على مواجهة التحديات العالمية المعاصرة، مع مطالب من منظمات حقوقية ومجتمعية بضرورة تعزيز تمثيل المرأة في هذا المنصب التاريخي للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة.






