
يشهد الملف النووي الإيراني تطورًا جديدًا في مسار التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا تضمن تجميد عمليات تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى 20 عامًا، في خطوة كانت تُعد من وجهة نظر طهران محاولة لفتح نافذة تفاوضية جديدة مع الولايات المتحدة، إلا أن الرد الأمريكي جاء رافضًا بشكل قاطع، ليعيد الملف إلى نقطة الصفر.
ويعكس هذا الرفض استمرار الفجوة العميقة بين الجانبين حول أولويات أي تسوية محتملة، حيث تتمسك واشنطن بضرورة معالجة الملف النووي بشكل مباشر وسريع، مع فرض قيود صارمة على أنشطة التخصيب، بينما تسعى إيران إلى اعتماد مقاربة تدريجية تبدأ بوقف الحرب ورفع الضغوط الاقتصادية، قبل الدخول في التفاصيل التقنية.
وبحسب تطورات المشهد، فإن المقترح الإيراني الذي تم نقله عبر وساطة باكستانية، كان يتضمن ثلاث مراحل أساسية تشمل إعلان وقف إطلاق النار، ثم تخفيف القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، على أن يتم تأجيل ملف النووي إلى مرحلة لاحقة، وهو ما قوبل برفض أمريكي.
كما تشير تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن طهران تحاول كسب الوقت عبر تجزئة الملفات المطروحة، وهو ما دفع ترامب إلى رفض المقترح، مع تزايد الإحباط داخل دوائر صنع القرار الأمريكية من بطء وتيرة المفاوضات.
وفي المقابل، تدرس إيران تقديم صياغات بديلة أكثر مرونة، في محاولة لإعادة فتح قنوات التفاوض، بينما تتصاعد داخل واشنطن أصوات تدعو إلى تشديد العقوبات أو حتى دراسة خيارات تصعيدية في حال استمرار الجمود.
ويبقى الملف النووي الإيراني أحد أكثر الملفات تعقيدًا على الساحة الدولية، في ظل تمسك كل طرف بشروطه، مما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق قريب محدودة، ويفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة من التهدئة إلى التصعيد.






