زيادة القسط السنوي إلى 238.55 مليار جنيه.. أبرز ملامح تعديلات قانون التأمينات الجديدة

وافقت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، برئاسة الدكتور محمد سعفان، نهائيًا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، في خطوة تشريعية مهمة تستهدف تعزيز استقرار المنظومة التأمينية، وضمان استمرار قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، بما يدعم مظلة الحماية الاجتماعية ويعزز الأمان الاقتصادي لملايين المستفيدين.

وكشفت اللجنة، عقب الموافقة النهائية، عن أبرز ملامح مشروع القانون وتوصياتها بشأنه، تمهيدًا لإعداد تقرير تفصيلي يتضمن نصوص المواد المعدلة، والدفع به إلى الجلسة العامة لمجلس النواب لمناقشته خلال الجلسات المقبلة، في إطار استكمال المسار الدستوري والتشريعي لإقرار التعديلات بصورة نهائية.

وتضمنت التعديلات تعديل مادة وحيدة هي المادة (111) من القانون، بعد حذف المادتين (22) فقرة ثانية و(156) من المشروع المقدم من الحكومة، وذلك بالتوافق الكامل بين الحكومة واللجنة، في ضوء رؤية تستهدف تحقيق التوازن المالي والاكتواري للنظام التأميني، وضمان عدم تحميل المنظومة أعباء إضافية دون دراسة دقيقة وشاملة لآثارها المستقبلية.

وبموجب التعديل الجديد، تلتزم الخزانة العامة بسداد قسط سنوي للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بقيمة 238.55 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، بدلًا من 227.08 مليار جنيه وفق التقديرات السابقة، بزيادة تقترب من 11 مليار جنيه، على أن يتم رفع نسبة الزيادة السنوية المركبة للقسط إلى 6.4% اعتبارًا من يوليو 2026، ثم ترتفع تدريجيًا بواقع 0.2% سنويًا حتى تصل إلى 7% اعتبارًا من يوليو 2029، مع إضافة مليار جنيه سنويًا لمدة خمس سنوات، بما يمثل دعمًا ماليًا مباشرًا لاستدامة موارد الهيئة.

كما وسّعت التعديلات نطاق الالتزامات التي تتحملها الخزانة العامة، لتشمل تسوية عدد من التشابكات المالية والديون التاريخية المستحقة للهيئة، بما في ذلك المديونيات السابقة، والعجز الاكتواري، وسندات الخزانة، والمبالغ المودعة ببنك الاستثمار القومي، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة هيكلة العلاقة المالية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي على أسس أكثر استقرارًا ووضوحًا.

وأكدت اللجنة في توصياتها أن حذف بعض المواد من مشروع الحكومة جاء انطلاقًا من ضرورة تناول قواعد تسوية الأجور والمعاشات ضمن رؤية أشمل ترتبط بتمويل النظام التأميني وتوازنه المالي، مشددة على أن أي تعديل في قواعد التسوية يتطلب دراسة اكتوارية متكاملة تضمن التوافق بين الاشتراكات والمزايا التأمينية، وتحافظ على استدامة النظام لصالح الأجيال الحالية والمقبلة.

وتعكس هذه التعديلات حرص الدولة على تطوير منظومة التأمينات الاجتماعية وفق نهج إصلاحي متوازن، يجمع بين الوفاء بالالتزامات الاجتماعية، وحماية أموال التأمينات، وتنمية مواردها، بما يعزز ثقة المواطنين في النظام التأميني ويرسخ مبادئ العدالة الاجتماعية والحماية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى