
تتصاعد المخاوف بشأن الأثر البيئي المتزايد للذكاء الاصطناعي، فكل استعلام نصي بسيط يطرح على نموذج ذكاء اصطناعي يحمل بصمة كربونية قد تُقاس بالجرامات من ثاني أكسيد الكربون. على الرغم من أن المساهمة الفردية تبدو ضئيلة، إلا أن التراكم الجماعي لاستخدام مليارات المستخدمين يوميًا يثير تساؤلات جدية حول التأثير البيئي الكلي.
مقارنة استهلاك الطاقة: جوجل مقابل “تشات جي بي تي”
في تحليل حديث أجرته جولدمان ساكس عام 2024، تبين أن محرك بحث جوجل يستهلك طاقة أقل بعشر مرات تقريبًا من استعلام واحد على “تشات جي بي تي”. ومع ذلك، قد تتغير هذه المعادلة مستقبلًا مع تزايد دمج جوجل لاستجابات الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث. هذا التوجه يشير إلى ضرورة التفكير في بدائل أكثر كفاءة.
خيارات للحد من استهلاك الذكاء الاصطناعي
لحسن الحظ، تتوفر بعض الخيارات للمستخدم الواعي لتقليل بصمته الرقمية. يمكن للمستخدمين تجنب الملخصات الافتراضية للذكاء الاصطناعي في جوجل بالانتقال إلى علامة تبويب “الويب”. كما يبدو أن إضافة “-ai” في نهاية استعلام البحث تعد طريقة فعالة لتجاوز هذه الملخصات. بالإضافة إلى ذلك، توفر محركات بحث أخرى مثل “DuckDuckGo” خيارًا لتعطيل ملخصات الذكاء الاصطناعي، مما يمنح المستخدمين مزيدًا من التحكم.
الذكاء الاصطناعي يتجاوز روبوتات المحادثة
لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على التفاعل المباشر مع روبوتات المحادثة. بل يمتد ليشمل كل جانب من جوانب حياتنا الرقمية. فالخوارزميات التي تنظم منشوراتنا على وسائل التواصل الاجتماعي، وتوصي بالأغاني، وتصفي رسائل البريد الإلكتروني العشوائية، كلها تعتمد على الذكاء الاصطناعي. يصعب على المستخدم الفردي التحكم في هذا الانتشار الواسع إلا بتقليل استخدامه للإنترنت بشكل عام. تقع المسؤولية الأكبر على عاتق الشركات التي تدمج الذكاء الاصطناعي في كل تفاصيل حياتنا الرقمية، لإيجاد طرق لتقليل استهلاك الطاقة والضرر البيئي.
تكلفة دقة النماذج اللغوية الكبيرة
أظهرت دراسات حديثة أن النماذج اللغوية الكبيرة للذكاء الاصطناعي، على الرغم من دقتها الفائقة، تستهلك طاقة مضاعفة مقارنة بالنماذج الأصغر حجمًا. يمكن لمراكز البيانات التي تستضيف هذه النماذج أن تستهلك كميات هائلة من الكهرباء، تتجاوز استهلاك مدن بأكملها. لا يقتصر الأمر على استهلاك الطاقة فحسب، بل يمتد ليشمل استهلاك المياه العذبة اللازمة لتبريد هذه الحواسيب. تشير التقديرات إلى أن “تبريد هذه الحواسيب يستهلك مياهًا عذبة – ما يعادل زجاجة واحدة تقريبًا لكل 100 كلمة من النص الذي يُولّده ChatGPT”. هذا يسلط الضوء على تحدٍ بيئي كبير يتطلب حلولًا مستدامة ومبتكرة.






