البابا تواضروس: 19 كاهنًا جديدًا يقودون الكنائس بالقاهرة وكندا تواضروس, رسامة كهنة, الكنيسة القبطية

تفضل النص المعاد صياغته:

قداسة البابا تواضروس يرسّم 19 كاهنًا جديدًا: رسالة عميقة حول الرعاية الحقيقية

شهدت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية صباح اليوم السبت حدثًا جللًا، حيث ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني القداس الإلهي، وخلاله قام قداسته بسيامة 19 كاهنًا جديدًا. توزعت هذه السيامات لتشمل 14 كاهنًا لكنائس القاهرة ومدينة العبور، وكاهنًا عامًا، بالإضافة إلى أربعة كهنة لمنطقة وسط كندا. شارك في هذه الصلوات والرسامة ثمانية من الآباء الأساقفة ووكيل عام البطريركية بالقاهرة، مما أضفى على الحدث أهمية روحية كبيرة.

عظة القداس: تحليل عميق لمفهوم “الراعي الصالح”

جاءت عظة القداس مستلهمة من إنجيل اليوم، وهو فصل “الراعي الصالح” من بشارة القديس يوحنا الرسول، الأصحاح العاشر. في هذه العظة القيمة، سلط قداسة البابا الضوء على ثلاث فئات رئيسية يتناولها هذا الفصل، مقدمًا تحليلاً عميقًا لكل منها:

1. السارق: خطر النفوس الضالة

أشار قداسة البابا إلى فئة “السارق”، واصفًا إياه بمن يسرق النفوس والأرواح. يعمل هذا الشخص لأجل ذاته فقط، ويُحدث العثرات بين الناس. يُعد السارق شخصًا غير مقبول، سواء على الأرض أو في السماء، لأنه يتخفى في الظلام ولا يسعى لإحلال السلام.

2. الأجير: غياب الانتماء الحقيقي

ثم تناول قداسة البابا فئة “الأجير”، الذي لا يبالي ولا يشعر بالانتماء الحقيقي للكنيسة. يتجاهل هذا الشخص نعم الله الكثيرة وفضل الكنيسة عليه. يعمل الأجير فقط من أجل الأجرة، ولا يهتم بتحقيق الثمر الروحي أو النمو الحقيقي، بل يقتصر اهتمامه على المكاسب المادية.

3. الراعي: تجسيد المحبة والبذل

أخيرًا، تحدث قداسة البابا عن “الراعي”، ووصفه بأنه الإنسان الممتلئ بالمحبة والعطاء. يعيش الراعي حياته وفقًا لكلمات القديس بولس الرسول: “مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ” (رو ٨: ٣٦). كما يجسد الراعي إيمانًا عميقًا بكلمات بولس الرسول الأخرى: “أَحْسِبُ أَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا” (رو ٨: ١٨). حذر قداسته الحضور قائلاً: “احذر لئلا تكون لك صورة الراعي وأنت في داخلك سارق أو أجير”.

مبادئ خدمة الكاهن: ثلاث ركائز أساسية

وضع قداسة البابا تواضروس ثلاثة مبادئ جوهرية لخدمة الكاهن، تشكل دليلًا إرشاديًا للكهنة الجدد ولجميع الخدام:

1. “أَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي”: جوهر الأبوة والافتقاد

شدد قداسة البابا على أهمية أن يعرف الكاهن خاصته معرفة عميقة. يجب أن يتم هذا من خلال الافتقاد المستمر والمحبة الصادقة. تظهر الأبوة الحقيقية عندما يفتقد الكاهن أولاده ويهتم بهم. لذا، ينبغي على الكاهن أن يعرف أولاده بأسمائهم وظروفهم الشخصية. وفي هذا السياق، استشهد بكلمات القديس يوحنا ذهبي الفم: “الشهيد يموت لأجل سيده مرة واحدة أما الراعي فيموت كل يوم لأجل قطيع سيده”.

2. “أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ”: رسالة النمو والازدهار

يجب أن تكون هذه الآية مبدأً وشعارًا للكاهن الجديد منذ بداية خدمته، وتستمر معه طوال مسيرته. يحب الأب أن يرى أولاده أفضل منه، وهكذا ينبغي على الكاهن أن يهتم بأن يكون أولاده أفضل على كافة المستويات. يشمل هذا النمو الجوانب الروحية والاجتماعية والنفسية والتعليمية والمعيشية. يتمثل دور الكاهن في إضافة الحياة والحيوية لأولاده، ويتحقق ذلك بزرع وصايا الله وفكر الآباء في قلوبهم بشكل دائم.

3. “تَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ”: السعي نحو الوحدة والابتعاد عن الانقسام

أكد قداسة البابا على ضرورة عمل الكاهن لأجل الوحدانية، مشبهًا إياه بالمغناطيس الذي يجذب ويجمع. تُعد خطيئة الانقسام أكبر خطيئة تُغضب وتُحزن قلب الله. لن يكون الكاهن الذي يسمح بالانقسام في الخدمة مقبولاً أمام الله، حتى لو قام بمعجزات عظيمة. يظل هدف الكاهن الدائم هو أن تكون رعيته واحدة غير منقسمة، ولراعٍ واحدٍ هو السيد المسيح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى