ثورة صحية: ساعتك الذكية من آبل تتنبأ بصحتك بالذكاء الاصطناعي!

دراسة رائدة: الذكاء الاصطناعي يفك شفرة السلوك البشري للتنبؤ بالصحة

يشهد عالم الرعاية الصحية تحولًا جذريًا بفضل الابتكارات التكنولوجية. في هذا السياق، كشف باحثون من شركة آبل، بالتعاون مع جامعة جنوب كاليفورنيا، عن نموذج ذكاء اصطناعي واعد. يهدف هذا النموذج إلى تتبع وتحليل البيانات السلوكية المستقاة من إشارات المستشعرات. يستند هذا الإنجاز إلى دراسة آبل للقلب والحركة (AHMS)، ويُعنى بتقييم مدى فاعلية البيانات السلوكية، مثل أنماط النوم وعدد الخطوات، كمؤشرات أفضل للصحة مقارنةً بالبيانات التقليدية مثل معدل ضربات القلب ومستوى الأكسجين. لقد أظهر نموذج الذكاء الاصطناعي أداءً لافتًا، على الرغم من بعض الاعتبارات.

نموذج السلوك القابل للارتداء: نافذة جديدة على الصحة

نُشرت هذه الدراسة الرائدة، تحت عنوان “ما وراء بيانات المستشعرات: النماذج الأساسية للبيانات السلوكية من الأجهزة القابلة للارتداء تُحسّن التنبؤات الصحية”، في مجلة arXiv. لم تخضع الدراسة بعد لمراجعة الأقران، لكنها تمثل خطوة مهمة. سعى الباحثون إلى تطوير نموذج ذكاء اصطناعي فريد، أطلقوا عليه اسم “نموذج السلوك القابل للارتداء” (WBM). يعتمد هذا النموذج على بيانات سلوكية مُعالجة بدقة من الأجهزة القابلة للارتداء. تشمل هذه البيانات مدة نوم الشخص، ودورات حركة العين السريعة (REM)، والخطوات اليومية، وطريقة المشي، وكيفية تغير نمط النشاط على مدار الأسبوع.

قصور المؤشرات التقليدية: الحاجة إلى سياق أوسع

لطالما اعتمدت أبحاث الصحة القابلة للارتداء على قراءات المستشعرات الخام للتنبؤ بصحة الفرد. شمل ذلك المراقبة المستمرة لمعدل ضربات القلب، ومستويات الأكسجين في الدم، ودرجة حرارة الجسم. ترى الدراسة أن هذه البيانات، على الرغم من فائدتها أحيانًا، تفتقر إلى السياق الشامل للفرد. قد تحتوي هذه المؤشرات أيضًا على تناقضات تحد من فعاليتها.

تحديات تحليل البيانات السلوكية وحلول الذكاء الاصطناعي

حتى وقت قريب، لم تُستخدم البيانات السلوكية، التي تجمعها معظم الأجهزة القابلة للارتداء، كمؤشر موثوق به للصحة. تعزو الدراسة ذلك لسببين رئيسيين. أولاً، حجم هذه البيانات أكبر بكثير من بيانات المستشعرات، مما يجعلها عرضة للتشويش العالي. ثانياً، يُعد تطوير خوارزميات وأنظمة قادرة على جمع وتحليل هذه البيانات وتقديم تنبؤات صحية موثوقة أمرًا بالغ الصعوبة.

هنا يبرز دور نماذج اللغة الكبيرة (LLM) في حل مشكلة التحليل المعقدة. لمعالجة هذه التحديات، قام الباحثون بتزويد النموذج ببيانات مُهيكلة ومُعالجة. جاءت هذه البيانات من أكثر من 162,000 مستخدم لساعة Apple Watch شاركوا في بحث AHMS. بلغ إجمالي البيانات أكثر من 2.5 مليار ساعة من البيانات القابلة للارتداء.

نتائج واعدة: دمج السلوك والمؤشرات الحيوية

بعد مرحلة التدريب المكثف، استخدم نموذج الذكاء الاصطناعي 27 مقياسًا سلوكيًا مختلفًا. صُنفت هذه المقاييس ضمن فئات رئيسية مثل النشاط، صحة القلب والأوعية الدموية، النوم، والحركة. تم اختبار النموذج عبر 57 مهمة صحية متباينة. شملت هذه المهام تحديد ما إذا كان الشخص يعاني من حالة طبية معينة (مثل السكري أو أمراض القلب) وتتبع التغيرات الصحية المؤقتة (كالتعافي من إصابة أو عدوى). تفوق نموذج WMB في 39 نتيجة من أصل 47 مقارنةً بدقة خط الأساس.

قورنت نتائج النموذج أيضًا بنموذج اختبار آخر اعتمد فقط على بيانات القلب الخام. تُعرف هذه البيانات أيضًا ببيانات مخطط التحجم الضوئي (PPG). لم يكن هناك فائز واضح عند المقارنة الفردية. لكن، عندما دمج الباحثون النموذجين، تحقق تحسن ملحوظ في دقة التنبؤ والتحليل الصحي. يعتقد الباحثون أن دمج بيانات الاستشعار التقليدية مع البيانات السلوكية يمكن أن يعزز دقة التنبؤ بالحالات الصحية. وأكدت الدراسة أن مقاييس البيانات السلوكية أسهل في التفسير، وأكثر توافقًا مع النتائج الصحية الواقعية، وأقل تأثرًا بالأخطاء التقنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى