
تشهد محافظة الإسكندرية نقلة نوعية في قطاع الرعاية الصحية، فلقد أعلن تحالف استثماري، بقيادة رجل الأعمال أحمد طارق، عضو برنامج “شارك تانك”، عن إطلاق شبكة رعاية صحية متكاملة. يهدف هذا المشروع الطموح، بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية، إلى استثمار مليار جنيه مصري في تطوير البنية التحتية الطبية بالمدينة. جاء هذا الإعلان خلال اجتماع رئيس مجلس الوزراء في الإسكندرية، الذي استعرض فيه جهود المحافظة للانضمام إلى منظومة التأمين الصحي الشامل.
رؤية استراتيجية لشبكة رعاية صحية رائدة
صرح رجل الأعمال أحمد طارق بأن الشبكة تسعى إلى تطوير وهيكلة المنظومة الصحية بالإسكندرية. تُعد هذه الشبكة الأولى من نوعها في المدينة، فهي تعتمد على التكنولوجيا لتقديم رعاية صحية أولية واسعة النطاق. تتكون الشبكة من 70 عيادة رقمية ذكية، موزعة بعناية في مختلف أنحاء الإسكندرية.
يوضح طارق أن الهدف الأسمى للشبكة هو تقديم نموذج متكامل للرعاية الصحية. يدعم هذا النموذج قطاع الرعاية الأولية والخدمات الوقائية والعلاجية والتشخيصية. يسهم هذا التوجه في فتح آفاق جديدة للسياحة العلاجية، من الإسكندرية إلى القارة الأفريقية والمنطقة ككل.
تغطية شاملة وعدالة جغرافية
تضم الشبكة 70 وحدة رعاية أولية متكاملة. تم اختيار هذه الوحدات بناءً على الكثافة السكانية، لضمان تغطية صحية شاملة تستند إلى أسس علمية. هناك 35 عيادة يتم تمويلها وتشغيلها بالكامل من خلال تحالف استثماري. يقود هذا التحالف محافظة الإسكندرية، وغرفة تجارة الإسكندرية، ومجموعة من المستثمرين المحليين. يضمن هذا الترتيب العدالة الجغرافية والشمول في تقديم الخدمات.
يضيف طارق أن 35 عيادة أخرى ستكون مملوكة لمجموعات من الأطباء. تتراوح هذه المجموعات بين 3 إلى 4 أطباء لكل عيادة. يمكّن هذا النموذج أكثر من 100 إلى 150 طبيبًا مصريًا من أن يصبحوا شركاء في التحول الصحي الوطني. يؤكد هذا النموذج على التمكين المهني وتوسيع قاعدة الملكية المحلية. كما توجد خطة تمويل احتياطية من التحالف الاستثماري. تضمن هذه الخطة الاستمرارية في حال تعثّر أي طبيب عن المشاركة المالية. هذا يضمن التنفيذ الكامل للمشروع دون تأخير أو حدوث فجوات.
جودة عالمية وتكلفة ميسرة
يؤكد طارق أن الأهداف الرئيسية لإنشاء هذه الشبكة متعددة. تشمل هذه الأهداف توسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية لجميع مناطق الإسكندرية. يتم ذلك من خلال تقديم خدمات ذكية يسهل الوصول إليها. كما تهدف الشبكة إلى تقديم أعلى جودة طبية، من خلال منشآت معتمدة ذكية. يعمل في هذه المنشآت أطقم طبية مدربة وفق معايير B well العالمية. بالإضافة إلى ذلك، تُقدم الخدمات بأقل تكلفة، من خلال التكامل داخل منظومة التأمين الصحي الشامل.
الذكاء الاصطناعي يدعم الرعاية الصحية
يهدف المشروع إلى تطوير نموذج ذكي يعمل بالذكاء الاصطناعي. يُستخدم الذكاء الاصطناعي في أنظمة الحجز والتشخيص الطبي. كما يدعم اتخاذ القرار الطبي والإداري. يتم ذلك بالتعاون مع الهيئات الحكومية في تهيئة البيئة المواتية للمشروع. تُوفر هذه الهيئات الدعم التقني واللوجستي ببيانات التغطية الصحية. كما تدعم الأجهزة المحلية والمرافق. تقوم هيئة التأمين الصحي الشامل بربط المنتفعين وفق الأطر المتفق عليها. توفر وزارة الاتصالات تطبيقات الذكاء الاصطناعي اللازمة.
رؤية وطنية متكاملة ومستقبل مشرق
مشروع الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لإنشاء شبكة رعاية صحية “العيادات” ليس مجرد مشروع بنية تحتية. إنه حجر الأساس لرؤية وطنية متكاملة تقود مستقبل الرعاية الصحية في مصر. يعزز هذا المشروع البنية التحتية للقطاع الطبي في مصر. هذا يسرع من انضمام الإسكندرية لمنظومة التأمين الصحي الشامل. يمكّن الأطباء من خلال ملكية العيادات وتطويرهم المهني لقيادة الجيل القادم من الطب الحديث. يُحدث هذا نقلة نوعية في الرعاية الأولية والثانوية عبر التكنولوجيا، والبيانات، والتدريب. هذا ينعكس إيجابًا على تحسين الصحة العامة للمواطنين، وتقليل الضغط على المستشفيات.
كما يستهدف المشروع تحقيق عائد اقتصادي مباشر. يتم ذلك من خلال إدماج القطاع الصحي غير الرسمي وتوسيع القاعدة الضريبية. يرسخ هذا المشروع مكانة مصر كمركز إقليمي للسياحة العلاجية. يجذب المرضى من دول القارة الأفريقية ودول الخليج.
استعدادات مكثفة للبنية التحتية التقنية
أكد محافظ الإسكندرية، أحمد خالد حسن، أن المحافظة تواصلت بالفعل مع عدد من شركات التكنولوجيا العالمية. يهدف هذا التواصل إلى إعداد البنية التحتية التقنية الخاصة بهذا المشروع.
أوضح المحافظ أن المحافظة بدأت مبكرًا إجراءات التهيئة المؤسسية والتشريعية اللازمة. تم عقد لقاءات وحوارات تنسيقية مباشرة مع الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل. حددت الهيئة مجموعة من المعايير والضوابط. يؤكد المحافظ الالتزام بتنفيذ هذه المعايير في الوقت المحدد. هذا يضمن أعلى مستويات الجودة والكفاءة.






