
يشهد المغرب منذ أيام واحدة من أكثر موجات التوتر الشعبي حدة منذ عام 2011، بعدما فجّر شباب “جيل زد” احتجاجات واسعة رفعت شعارات اجتماعية واقتصادية، أبرزها: “لا نريد كأس العالم.. نريد مستشفيات”، في مشهد يعكس تراكم الغضب من تردّي الخدمات الأساسية، على رأسها الصحة والتعليم.
وانطلقت المظاهرات بوقفات سلمية، قبل أن تتحول في عدد من المدن الكبرى والهامشية إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، تخللتها أعمال شغب واعتقالات، وتحطيم ممتلكات عامة وخاصة في مدن مثل إنزكان، آيت عميرة، وجدة، الراشيدية، بني ملال، وتمارة.
غضب من أولويات الدولة
في قلب الاحتجاجات برزت انتقادات حادة لتوجه الحكومة نحو ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرياضية، استعدادًا لاستضافة كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، في وقت يعاني فيه القطاعان الصحي والتعليمي من عجز هيكلي. وقال أحد المتظاهرين في الرباط: “نبني الملاعب ونتباهى أمام العالم، بينما يموت الناس في طوابير الانتظار داخل المستشفيات، ويكتظ الأطفال في أقسام لا تليق بالبشر”.
“مستشفى الموت”.. الشرارة الأولى
الشرارة التي فجّرت الشارع كانت وفاة ثماني نساء في مستشفى الحسن الثاني بأكادير إثر عمليات قيصرية، وهو ما وصفه المواطنون بـ”الإبادة الطبية الصامتة”، مطالبين بفتح تحقيق شامل في أوضاع المستشفيات العمومية التي شبهوها بـ”المقابر”.
ويواجه القطاع الصحي أزمة خانقة، إذ تشير الإحصاءات إلى وجود أكثر من 10 آلاف طبيب مغربي يعملون في الخارج، مقابل 23 ألف طبيب فقط داخل البلاد لخدمة أكثر من 37 مليون نسمة. ووفق تقديرات رسمية، يحتاج المغرب إلى نحو 32 ألف طبيب إضافي و65 ألف مهني صحي لسد العجز الحالي.
أزمة التعليم.. الوجه الآخر للغضب
ولم تقتصر المطالب على الصحة، بل امتدت إلى التعليم الذي يواجه أزمة بنيوية. فهناك 8.2 مليون تلميذ مقابل 306 آلاف أستاذ فقط، أي بمعدل أستاذ واحد لكل 38 تلميذًا، ما يضعف جودة التكوين ويزيد الاكتظاظ، خاصة في المناطق المهمشة. وقد فجّرت خطة “النظام الأساسي الجديد” موجة غضب أخرى داخل الأوساط النقابية التي اتهمت الحكومة بالتنصل من وعود الإصلاح.
الحكومة تكسر الصمت
بعد صمت استمر عدة أيام، أصدرت الأغلبية الحكومية بقيادة رئيس الوزراء عزيز أخنوش بيانًا قالت فيه إنها “تتفهم المطالب الاجتماعية للشباب”، مؤكدة استعدادها للتجاوب عبر الحوار وفتح “ورش إصلاحي ضخم” في قطاعي الصحة والتعليم. غير أنّ النشطاء والمدونين سارعوا للتشكيك في جدية هذه الوعود، معتبرينها “محاولة لامتصاص الغضب”، ومطالبين برحيل الحكومة.
شائعات الهروب الملكي
بالتوازي مع التصعيد، انتشرت على منصات التواصل شائعات عن “هروب أفراد من الأسرة الملكية إلى الخارج”، غير أنّ أي جهة رسمية لم تؤكد صحة هذه المزاعم، ولم تُنقل عبر وسائل إعلام موثوقة.





