
انطلقت أولى حلقات بودكاست ماسبيرو اليوم الثلاثاء، بحوار حصري واستثنائي مع العالم الجليل الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والذي رحل عن عالمنا في أكتوبر 2025، تاركًا إرثًا علميًا وفكريًا خالدًا.
شهدت الحلقة عرضًا لأبرز محطات حياة العالم الكبير الذي نال مكانة رفيعة في قلوب المسلمين في شتى أنحاء العالم، من جاكرتا إلى داكار، وكان صوته حاضرًا دائمًا في إذاعة القرآن الكريم ضيفًا وعالمًا وموجهًا، يجسد منهج الوسطية والاعتدال وسعة العلم وبلاغة الخطاب.
وجاءت الحلقة بتقديم وإهداء من الدكتور عبد الغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الذي أهدى هذا الحوار النادر إلى قطاع ماسبيرو ليكون وثيقة علمية وإنسانية تُوثّق مسيرة أحد أبرز رموز الأزهر الشريف.
تأثيرات تربوية وعلمية شكلت مسيرته
كشف الدكتور أحمد عمر هاشم خلال الحوار عن أبرز الشخصيات التي أثرت في مسيرته منذ طفولته، حيث تأثر بوالده الراحل الذي كان يصحبه إلى مجالس العلماء الكبار مثل الشيخ عبد الله الشربيني، والدكتور طه الديناري عميد كلية الشريعة الأسبق، والدكتور عبد السميع شبانة، والدكتور محمود عبد الغفار، وكيل كلية أصول الدين.
وأضاف أنه كان مرتبطًا بفضيلة الشيخ محمود أبو هاشم ارتباطًا وثيقًا، إذ كان يلازمه في دراسته وسفره ومراجعته للعلوم، ولم يفارقه إلا عند النوم. كما تأثر أيضًا بالدكتور الحسيني هاشم، وبالكاتب الإسلامي الكبير خالد محمد خالد – ابن خال والده – الذي كان يزوره ويهديه مؤلفاته الأدبية والفكرية التي كان يقرأها بشغف.
تشبيه بإمام الدعاة عبد الحليم محمود
وتطرق الحوار إلى تشبيه بعض المحيطين له بالإمام عبد الحليم محمود، لما اتسم به من انضباط ودقة في الإدارة خلال توليه رئاسة جامعة الأزهر، فقال:
“سرت على نهج الإمام عبد الحليم محمود، فكما نشر هو المعاهد الأزهرية في ربوع مصر، سعيتُ إلى نشر كليات الأزهر، خصوصًا كليات البنات في المحافظات، لأن الفتاة أقل قدرة على الاغتراب للتعلم.”
وأكد أن عدد الكليات ازداد بشكل كبير في عهده، إلى جانب انتشار كليات أصول الدين واللغة العربية، ما أسهم في نشر رسالة الأزهر المعتدلة في كل ربوع الوطن.
دعوة لتصحيح الفكر وتقديم القدوة
وفي ختام اللقاء، تناول الدكتور أحمد عمر هاشم قضية غياب القدوة والداعية المعلم في حياة الشباب، مشيرًا إلى أن الكتب وحدها لا تكفي، فهناك عبادات ومواقف تحتاج إلى من يُعلّمها عمليًا ويجسدها سلوكًا.
وقال:
“يجب تصحيح الفكر الديني وتقديم القدوة الصالحة، والمعلم المتميز القادر على جذب الطلاب بمحبته وخلقه وعلمه، فالدعوة بالقدوة أبلغ من ألف خطبة.”
واختتمت الحلقة بتأكيد رسالته الإنسانية الخالدة: أن العلم رسالة، والدين وسطية، والقدوة سبيل الإصلاح الحقيقي.






