
شهدت القاهرة الجديدة واقعة اعتداء جديدة على أحد محصلي فواتير الكهرباء، في حادثة تعكس تصاعدًا لافتًا في معدلات العنف ضد العاملين بالميدان خلال الأشهر الماضية.
وتعرض محصل تابع لشركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء لاعتداء عنيف من أحد المواطنين أثناء تأدية عمله، ما أسفر عن إصابته بجروح خطيرة نُقل على إثرها إلى العناية المركزة.
بداية الواقعة: فاتورة متأخرة بـ 5 آلاف جنيه تتحول إلى اعتداء
وبحسب مصادر داخل الشركة، فقد توجهت لجنة من موظفي التحصيل والتفتيش إلى شقة سكنية بالقاهرة الجديدة لتحصيل فاتورة كهرباء متأخرة بقيمة 5 آلاف جنيه، بعدما تجاهل صاحب الوحدة سدادها لعدة أشهر.
لكن الأمور خرجت عن السيطرة فور رفض المواطن السداد، حيث بدأ في توجيه السباب والشتائم لأعضاء اللجنة، قبل أن يعتدي جسديًا على أحد المحصلين مستخدمًا أدوات منزلية، مما أدى إلى سقوطه مغشيًا عليه، ليتم نقله في حالة حرجة إلى المستشفى.
حالة حرجة.. ووقائع مشابهة في مناطق أخرى
وأكدت مصادر بالشركة أن المحصل ما زال يخضع للرعاية المركزة، بعد إصابته بكدمات وجروح في الرأس والكتف. وأوضحت أن هذه الحادثة ليست الأولى، فقد رُصدت اعتداءات مشابهة خلال الفترة الماضية في المرج وشبرا والعبور، وسط مخاوف متزايدة لدى العاملين.
مطالب عاجلة بحماية المحصلين
وطالب عشرات المحصلين وزير الكهرباء الدكتور محمود عصمت بالتدخل العاجل لحمايتهم، مؤكدين أنهم يمثلون خط الدفاع الأول لضمان استمرارية دورة العمل داخل القطاع، وأن الاعتداءات المتكررة تهدد سلامتهم وتنذر بتعطل عمليات التحصيل اليومية.
وأشار عدد من العاملين إلى أن غياب الدعم الإداري من بعض رؤساء الشركات يزيد الوضع سوءًا، إذ يقتصر الدعم—وفق قولهم—على إرسال محامٍ بعد وقوع الاعتداء، دون توفير حماية ميدانية أو تأمين فعلي للمحصلين خلال العمل.
ضغوط العمل تزيد الاحتقان
وقال أحد المحصلين لـ«المصري اليوم» إن الإدارات التجارية تفرض عليهم ضغوطًا كبيرة عبر ربط الحوافز والمرتبات بنسبة تحصيل قد تصل إلى 100% من قيمة الفواتير، رغم وجود شهور يصعب فيها التحصيل لأسباب خارجة عن إرادتهم، مما خلق حالة من الاحتقان بين صفوف العاملين.
تحرك من وزارة الكهرباء.. ومقترحات للحد من الاحتكاك المباشر
مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء أكد أن الوزارة تتابع الواقعة، ووجّهت شركة شمال القاهرة باتخاذ الإجراءات القانونية ضد المعتدي، إضافة إلى تقديم الدعم اللازم للمحصل المصاب.
كما كشف المصدر أن الوزارة تدرس تفعيل منظومة تحصيل إلكتروني موسعة لتقليل الاحتكاك المباشر بين المحصلين والمواطنين، إلى جانب بحث مقترحات لتزويد العاملين ببطاقات تعريف رسمية ووسائل تأمين ميداني.
تحديات اجتماعية متفاقمة
وبحسب مراقبين، تعكس هذه الحوادث جانبًا من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه قطاع الخدمات العامة، حيث يؤدي ارتفاع الأسعار وتراجع ثقافة الالتزام بسداد المستحقات الحكومية إلى تصاعد حالات العنف ضد موظفين يؤدون عملهم اليومي.






