كيف أصبحت شريهان أيقونة عربية خالدة للجمال والقوة والإبداع؟

تحولت الفنانة شريهان عبر عقود من العطاء الفني إلى رمز عربي للجمال والقوة والقدرة على تجاوز المحن، بعدما استطاعت أن تجمع بين موهبة استثنائية وحضور لا يشبه أحداً، وأن تبني لنفسها مكانة فنية راسخة جعلتها إحدى أهم نجمات جيلها، وأكثرهن تأثيراً في الوجدان العربي. وتوافق ذكرى ميلادها في السادس من ديسمبر مناسبة يستعيد فيها جمهورها مسيرة فنانة صنعت تاريخاً حافلاً ما بين المسرح والسينما والفوازير، وأثبتت أن البقاء لمن يمتلك الإرادة والموهبة والقدرة على النهوض مهما قست الظروف.

بدأت ملامح موهبة شريهان مبكراً في منزلٍ عاشق للفن، حيث نشأت إلى جوار عازف الجيتار الشهير عمر خورشيد، الذي لعب دوراً محورياً في تشكيل وعيها الفني، إذ كان يصطحبها إلى اللقاءات التي تجمع كبار الفنانين والموسيقيين، ما أتاح لها الاحتكاك المبكر بعالم الإبداع. وفي كل ظهور كانت تلفت الأنظار بذكائها وحضورها، لتتأكد التوقعات بأن أمامها طريقاً طويلاً في عالم الفن.

انطلقت شريهان إلى المسرح وهي لم تُكمل العشرين، لتفاجئ الجمهور بموهبة ناضجة في مسرحية “ربع دستة أشرار” من إخراج حسن عبد السلام عام 1979. وبعد عام واحد، قدّمت انطلاقة أكثر قوة بالوقوف أمام فؤاد المهندس في مسرحية “سك على بناتك”، ثم رسخت مكانتها عبر مجموعة من أشهر العروض المسرحية مثل “علشان خاطر عيونك”، “شارع محمد علي”، “المهزوز”، “أنت حر”، وصولاً إلى أحدث تجاربها “كوكو شانيل”. وقد شكّلت هذه الأعمال علامات بارزة في المسرح المصري والعربي، وأسهمت في بناء علاقة خاصة بينها وبين الجمهور.

ورغم نجاحاتها المسرحية، جاء دخولها عالم الفوازير ليصنع نقلة نوعية في تاريخها الفني، حيث أصبحت خلال سنوات قليلة أيقونة الفوازير العربية، بفضل أسلوبها الذي جمع بين الرقص والاستعراض والأداء التمثيلي. وقدّمت أعمالاً لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور مثل “ألف ليلة وليلة”، “حاجات ومحتاجات”، و”فوازير حول العالم”. وأضفت شريهان على هذا اللون الفني طابعاً لم يسبقها إليه أحد، ما عزز من مكانتها كواحدة من أبرز نجمات الاستعراض في العالم العربي.

لكن مسيرة شريهان لم تكن خالية من الألم. فقد واجهت في التسعينيات حادثاً مأساوياً كاد ينهي حياتها، ثم صدمت جمهورها بإعلان إصابتها عام 2002 بسرطان الغدد اللعابية، أحد أندر أنواع السرطان. خاضت رحلة علاج قاسية، تغيّر خلالها شكلها ووزنها مرات عديدة، لكنها عادت بعد سنوات من الألم أكثر قوة وإصراراً. وبعد تعافيها، حققت رغبة ابنتها لولوة بإنجاب شقيقتها “تالية”، متحدية كل النصائح الطبية ومحكومة بإيمان داخلي بقدرتها على بناء الأسرة التي تحلم بها.

ورغم غيابها سنوات طويلة عن الفن، حافظت شريهان على حضور مؤثر عبر مشاركاتها في المناسبات الكبرى، أبرزها حضورها في افتتاح المتحف المصري الكبير، إلى جانب نشاط متواصل عبر السوشيال ميديا، حيث تتفاعل مع جمهورها وتشاركهم محطات من حياتها ورسائلها الخاصة.

كما بقيت أيقونة للأناقة بفضل اختياراتها الراقية وإطلالاتها اللافتة التي جعلت شعرها الطويل وملامحها المميزة مصدر إلهام للكثير من النساء. وظلت طوال مسيرتها نموذجاً للفنانة التي تجمع بين القوة الداخلية والجمال والموهبة، لتتحول إلى حالة فنية فريدة لا تتكرر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى