
في لحظة بدت صادمة للوسط الفني، عادت زبيدة ثروت، صاحبة العينين الخضراوين، من رحلتها إلى لبنان لتفجّر مفاجأة من العيار الثقيل: قرار اعتزال السينما. قرار هزّ الأوساط الفنية، وأثار دهشة جمهور لم يكد يراها تستقر بعد في الصفوف الأولى بين نجمات الشاشة، ولم يفهم كيف يمكن لنجمة في ذروة حضورها أن تدير ظهرها لأضواء المجد بهذه السرعة.
القصة بدأت في بيروت، حيث وصلت زبيدة ثروت برفقة النجم رشدي أباظة لحضور حفلات العرض الأولى لفيلم «في بيتنا رجل». كان من المتوقع، كالمعتاد، أن تعود بطلة الفيلم إلى القاهرة فور انتهاء الفعاليات. لكن ما حدث كان مختلفًا؛ إذ قررت زبيدة البقاء في لبنان، وتحديدًا في فندق الإكسلسيور، لأيام طويلة أثارت التساؤلات، وأطلقت العنان للتكهنات.
لم تمر الإقامة الطويلة في بيروت مرور الكرام. فسرعان ما بدأت الهمسات تتردد حول علاقة تجمع زبيدة بمنتج سينمائي كبير، قيل إنه افتتن بجمالها، وأغراه بريق عينيها، فقرر أن يفتح لها أبواب النجومية على مصراعيها. وتحوّلت الهمسات إلى أحاديث علنية عندما شوهد العاشقان، بحسب ما تردد، في أحد مطاعم بيروت، حيث صادف وجود عدد من الصحفيين الذين التقطوا المشهد وقرأوه بوصفه مقدمة لقصة غرام مكتومة.
انتقلت الشائعات سريعًا من بيروت إلى القاهرة، وتضخمت حتى وصلت إلى حد القول إن زبيدة ثروت تزوجت سرًا في لبنان، وتقضي شهر عسلها بين مصايفه. ظل الوسط الفني يتأرجح بين التصديق والتكذيب، إلى أن شاع خبر عودتها إلى مصر، فتأهب الصحفيون لاستقبالها في المطار.
غير أن زبيدة فاجأت الجميع مرة أخرى، مفضلة السفر بحرًا إلى الإسكندرية بدلًا من الطائرة. اختيار زاد من غموض المشهد، ودفع كثيرين للاعتقاد بأنها تسعى للابتعاد عن الأضواء، والعودة بهدوء إلى منزل والدها، الأميرالاي أحمد ثروت، المعروف بحزمه وصرامته.
لكن الصحافة لم تتأخر؛ إذ احتشد المصورون والصحفيون على رصيف الميناء، في انتظار نزولها من الباخرة. وما إن وطئت قدماها اليابسة، حتى أدركت بذكائها المعهود أنها ستواجه سيلًا من الأسئلة. عندها، ابتسمت ابتسامة واثقة، وألقت بالقنبلة: «خذوا هذا الخبر… لقد قررت أن أعتزل التمثيل».
بهذا التصريح المفاجئ، نجحت زبيدة ثروت في تحويل الأنظار من قصتها العاطفية إلى قرار الاعتزال، فانشغل الجميع بتحليل الخطوة الخطيرة، وتساءلوا إن كانت قد فقدت صوابها وهي التي ضحّت بالكثير لتصل إلى مكانتها.
أما السر الحقيقي، فيكمن على الأرجح في رغبتها في الزواج بعيدًا عن الضجيج. فقد اختارت أن تسبق الأحداث، وتعلن الاعتزال مؤقتًا، حتى تمر خطوة الارتباط بهدوء، دون قيل وقال. وبعد أن تهدأ العاصفة، لا شيء يمنع خضراء العينين من العودة إلى السينما، معلنة حنينها للأضواء، وقد نجحت في الجمع بين الزواج والنجومية دون أن تدفع ثمنًا قاسيًا للشائعات.






