منظمات دولية تطالب إيران بالكشف عن مكان الناشطة نرجس محمدي

نددت منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان، اليوم السبت، باعتقال الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي خلال مشاركتها في مراسم تأبين المحامي الحقوقي خسرو علي كردي في مدينة مشهد شمال شرقي إيران.

وأثارت تقارير متداولة على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي مخاوف جدية بشأن تعرض محمدي للضرب واختفاء مكانها بعد الاعتقال.

اعتقال نرجس محمدي في مشهد

ووفق المحامية الفرنسية شيرين أردكاني، ممثلة محمدي، فقد تم اعتقال الناشطة الحقوقية يوم الجمعة الماضي أثناء مشاركتها في التأبين، الذي نظم على خلفية وفاة المحامي علي كردي.

وأوضحت المحامية أن محمدي كانت تهتف شعارات مناهضة للسلطة خلال الاحتفال، مشيرة إلى أن هناك تقارير تفيد بأنها تعرضت للضرب قبل الاعتقال، فيما لم يُعرف حتى الآن مكان احتجازها.

وقال محافظ مدينة مشهد حسن حسيني للتلفزيون الرسمي الإيراني إن ممثلي الادعاء أمروا باحتجاز عدد من المشاركين في مراسم التأبين بصورة مؤقتة، دون الإشارة صراحةً إلى محمدي بالاسم.

دعوات دولية للإفراج الفوري

طالبت لجنة نوبل النرويجية السلطات الإيرانية بـ”توضيح مكان وجود نرجس محمدي فورًا، وضمان سلامتها وأمنها، وإطلاق سراحها دون أي شروط”.

كما أعربت منظمات دولية أخرى عن قلقها البالغ من تعرضها للخطر، في ظل سجل طويل من الاعتقالات السابقة التي طالت محمدي بسبب نشاطها الحقوقي.

وقد انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر محمدي (53 سنة) وهي تهتف أمام حشد من الناس دون ارتداء الحجاب الإلزامي، وهو ما يمثل انتهاكًا للقوانين الصارمة التي تفرضها السلطات الإيرانية على النساء في الأماكن العامة.

اعتقالات أخرى خلال التأبين

وأفادت منظمة “مراسلون بلا حدود” بأن أربعة صحافيين ومشاركين آخرين في التأبين اعتقلوا أيضًا خلال الاحتفال. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، أن المشاركين هتفوا بشعارات مناهضة للنظام الإيراني، مثل “الموت للديكتاتور” في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، و”نقاتل ونموت ولا نقبل الذل”.

ويأتي هذا الاعتقال بعد وفاة المحامي الحقوقي علي كردي، الذي عُثر عليه ميتًا في مكتبه في الخامس من ديسمبر الجاري. وأكدت السلطات الإيرانية أن سبب الوفاة نوبة قلبية، بينما دعت جماعات حقوقية مستقلة إلى التحقيق في ملابسات الوفاة بسبب الشبهات المحيطة بها.

سجل محمدي في الدفاع عن حقوق الإنسان

تعد نرجس محمدي واحدة من أبرز الناشطات الحقوقيات في إيران، حيث قضت أكثر من عشرة أعوام في السجون الإيرانية. وكانت آخر فترة اعتقال لها منذ نوفمبر 2021، بعد اتهامات تشمل “إطلاق دعاية ضد الدولة” و”العمل ضد الأمن القومي” و”الانتماء إلى منظمات غير قانونية”. وحصلت على إفراج مؤقت في ديسمبر 2024 لأسباب صحية.

حازت محمدي على جائزة نوبل للسلام عام 2023 تقديرًا لنشاطها الطويل في الدفاع عن حقوق الإنسان، وخاصة حقوق النساء والأقليات في إيران، ونشاطها في توثيق الانتهاكات والاعتقالات التعسفية. ويثير اعتقالها الحالي القلق الدولي حول تصاعد حملات القمع ضد الناشطين في إيران، خاصة بعد الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد.

السياق الحقوقي والسياسي

يمثل اعتقال محمدي جزءًا من موجة مستمرة من القمع ضد الناشطين والصحافيين والمعارضين السياسيين في إيران. وتعتبر مراسم تأبين المحامي علي كردي، الذي وافته المنية تحت ظروف غامضة، محطة مثيرة للتوتر، حيث تجمع الاحتجاجات على الانتهاكات القانونية وغياب الشفافية في التحقيقات.

ويؤكد الخبراء أن استمرار السلطات في تجاهل المطالب الدولية بالإفراج عن الناشطة يزيد من الضغط على الحكومة الإيرانية، ويعرضها لمزيد من التدقيق من قبل منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى