
بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا العراقية على النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، انطلقت المرحلة التالية من الاستحقاقات الدستورية، في مقدمتها انتخاب رئيس مجلس النواب وتشكيل الحكومة الجديدة، في وقت تتصدر فيه هذه الملفات جدول أعمال القوى السياسية.
وفي هذا السياق، عقد المجلس السياسي الوطني، الذي يمثل القوى السنية الفائزة في الانتخابات الأخيرة، اجتماعه الدوري في مقر رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي بالعاصمة بغداد، لمناقشة ملف تشكيل الحكومة المقبلة وبرنامجها التنفيذي. وأكد المجلس في بيانه تقديره للجهود المبذولة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والهيئة التمييزية القضائية، مشيراً إلى أن المصادقة القضائية تمثل خطوة دستورية هامة لضمان استقرار المؤسسات.
ووفق مصدر مطلع على مجريات الاجتماع، فإن المجلس لم يتوصل حتى الآن إلى اتفاق حول مرشح واحد لرئاسة مجلس النواب، وهو المنصب الذي تقليديًا يكون من نصيب ممثلي القوى السنية وفق الأعراف السياسية العراقية. وأوضح المصدر أن الخلافات قائمة بين القوى المختلفة على أولويات وبرامج المرشحين، إذ يدفع رئيس حزب تقدم الفائز الأول في الانتخابات عن المكون السني بمرشحه وزير التخطيط الحالي محمد تميم، فيما يدعم مثنى السامرائي مرشحه النائب محمود القيسي الفائز الأول عن قائمته في بغداد.
وشارك في الاجتماع قيادات سنية بارزة، منهم محمد الحلبوسي، زعيم تقدم، وأحمد الجبوري زعيم حزب الجماهير، وسرمد خميس الخنجر نجل زعيم حزب السيادة، وثابت العباسي زعيم حزب الحسم الوطني، إضافة إلى مثنى السامرائي رئيس تحالف العزم.
ورغم الخلافات حول رئاسة البرلمان، شدد المجلس على أهمية الإسراع في تشكيل حكومة تلبي تطلعات الشارع العراقي، مع التركيز على الأمن، الاقتصاد، الخدمات، والاستقرار السياسي. وأكد المجتمعون ضرورة التنسيق مع الشركاء السياسيين لتجاوز العقبات وتحقيق توافق وطني بشأن المؤسسات المقبلة.
ودعا المجلس رئيس العراق إلى تحديد موعد الجلسة الأولى لمجلس النواب لانتخاب الرئيس ونائبيه قبل 25 ديسمبر 2025، بما يتوافق مع أحكام المادة 54 من الدستور العراقي، لضمان الالتزام بالمواعيد الدستورية لتشكيل البرلمان والحكومة.
من جانبه، أكد أنور العلواني عضو حزب تقدم، أن التعقيدات داخل البيت السني أقل من المتوقع، وأن المجلس لم يذهب بعد لتسمية رئيس لمجلس النواب، نافياً ما يتم تداوله حول دعم مثنى السامرائي لمنصب رئاسة البرلمان. وأضاف أن المجلس يركز على ضمان توافق القوى السنية وتسريع تشكيل الحكومة المقبلة وفق الأولويات الوطنية، مع الالتزام بالمواعيد الدستورية لضمان استقرار العملية السياسية.





