
أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة اليوم الخميس تراجع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى 2.7% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في نوفمبر 2025، وفقًا لمؤشّر أسعار الاستهلاك. جاءت هذه النتيجة مخالفة لتوقعات المستثمرين التي أشارت إلى احتمالية وصول التضخم إلى 3.1%، مما يعكس تباطؤًا ملموسًا في وتيرة ارتفاع الأسعار.
وكان الإصدار السابق لمؤشّر أسعار المستهلك في سبتمبر الماضي قد سجّل معدل تضخّم بنسبة 3%، فيما تم إلغاء نسخة أكتوبر بسبب الإغلاق الحكومي الذي استمر من الأول من أكتوبر حتى 12 نوفمبر، ما أوقف عمل المؤسسات الأمريكية وأجّل صدور البيانات الاقتصادية المهمة.
التضخم الأساسي والتطورات القطاعية
كما أظهرت البيانات تراجع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الأغذية والطاقة المتقلبة، إلى 2.6% في نوفمبر، مقارنة بـ3% في سبتمبر. ويشير هذا التراجع إلى استقرار نسبي في الأسعار الأساسية، رغم استمرار ارتفاع بعض القطاعات بشكل محدود.
وفي الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر، سجل مؤشر السكن زيادة بنسبة 0.2%، بينما ارتفع مؤشر الطاقة بنسبة 1.1%، ومؤشر الغذاء بنسبة 0.1% فقط، ما يعكس تفاوت الضغوط التضخمية بين القطاعات المختلفة.
ومع استمرار الحديث عن غلاء المعيشة في الولايات المتحدة، يعود مؤشر التضخم إلى صدارة النقاشات الاقتصادية، بعد أن شهدت البلاد مستويات قياسية في ربيع 2022، ثم تباطؤًا لاحقًا، قبل أن يعاود الارتفاع اعتبارًا من أبريل، عقب إعلان الرئيس السابق عن فرض رسوم جمركية على الواردات بهدف حماية الصناعة المحلية.
ردود فعل المسؤولين الأمريكيين
وفي خطابه بمناسبة نهاية العام، أكد الرئيس الأمريكي السابق أن الأسعار بدأت تنخفض “بسرعة”، لكنه شدّد على أن الحرب على التضخم لم تنته بعد. وفي الواقع، ورغم تراجع معدل التضخم، فإن بعض القطاعات، مثل النفقات الصحية والتجهيزات المنزلية والمركبات المستعملة، شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، ما يعكس استمرار بعض الضغوط على القدرة الشرائية للأسر الأمريكية.
ويعتبر هذا التراجع في التضخم إشارة إلى احتمال تباطؤ وتيرة رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، في ضوء تحسن مؤشرات الأسعار الأساسية، وهو ما يراقبه المستثمرون عن كثب لتحديد استراتيجية الاستثمار والسيولة خلال الأشهر القادمة.
التوقعات المستقبلية
يتوقع المحللون أن يستمر التضخم في الولايات المتحدة على وتيرة متوسطة خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار بعض الضغوط على أسعار الطاقة والسكن. كما يُتابع السوق تأثير السياسات النقدية القادمة على الاقتصاد الأمريكي بشكل عام وعلى الدولار الأمريكي بشكل خاص، نظرًا للعلاقة المباشرة بين التضخم وأسعار الفائدة.






