
أصدر المستشار محمد الشناوي، رئيس هيئة النيابة الإدارية، قرارًا بإحالة المديرة الحالية والمدير السابق لإحدى مدارس التربية السمعية للصم وضعاف السمع إلى المحاكمة التأديبية، وذلك على خلفية ثبوت تقصير وإهمال جسيم في أداء واجباتهما الوظيفية، ما أدى إلى وقوع واقعة تعدٍ جنسي داخل أسوار المدرسة بحق تلميذة بالمرحلة الابتدائية من ذوي الإعاقة.
وجاء قرار الإحالة بعد انتهاء التحقيقات التي باشرها المكتب الفني لرئيس الهيئة للتحقيقات، برئاسة المستشار خيري معوض، عقب تلقي شكوى رسمية من والدة التلميذة المجني عليها، تقدمت بها عبر منظومة الشكاوى ومكافحة الفساد التابعة لهيئة النيابة الإدارية، طالبت فيها بمحاسبة المسؤولين عن الواقعة وكشف أوجه التقصير الإداري التي سمحت بحدوثها.
تلقي الشكوى وبداية التحقيقات
باشر التحقيق في الواقعة المستشار أحمد عبدالسلام، تحت إشراف المستشار ناصر إبراهيم والمستشار محمد حامد، حيث استمعت النيابة إلى أقوال والدة التلميذة، التي أفادت بتعرض ابنتها لاعتداءات جنسية باستخدام القوة والإكراه داخل مقر المدرسة وخلال اليوم الدراسي، على يد طالبين بالمرحلة الإعدادية بنفس المؤسسة التعليمية.
وأكدت التحقيقات أن الواقعة الأولى تمثلت في قيام أحد الطالبين بمباغتة الطفلة المجني عليها داخل أحد أركان المدرسة، والتعدي عليها باللمس في مواضع العفة، وإجبارها بالقوة على أفعال ذات طبيعة جنسية، بما يشكل جريمة هتك عرض مكتملة الأركان.
أما الواقعة الثانية، فتمثلت في قيام الطالب الآخر بحسر ملابس التلميذة والتعدي عليها جنسيًا، مستغلًا حداثة سنها، وحالتها الصحية باعتبارها من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، إضافة إلى غياب الرقابة داخل المدرسة في ذلك التوقيت.
فصول شاغرة بلا رقابة
وكشفت التحقيقات أن المدرسة كانت تضم عددًا من الفصول الشاغرة غير المستخدمة، تُركت دون أي إشراف أو رقابة، وهو ما أوجد مساحات معزولة داخل المؤسسة التعليمية، لا تخضع للمتابعة اليومية، وسهّل على الطالبين ارتكاب الجريمة بعيدًا عن أعين المعلمين أو المشرفين.
كما استمعت النيابة إلى شهادات عدد من العاملين بالمدرسة، ومسؤولي الإدارة التعليمية المختصة، إضافة إلى مديري الإدارة العامة للتربية الخاصة والدمج بوزارة التربية والتعليم، ومسؤولي مديرية التربية والتعليم التابع لها مقر المدرسة.
واطلعت النيابة الإدارية على الحكم الصادر من محكمة جنايات وجنح ومخالفات مستأنف الأحداث، والذي قضى بمعاقبة الطالبين مرتكبي الواقعة، بعد ثبوت إدانتهم في الجريمة المنسوبة إليهم.
إخلال جسيم بالواجبات الوظيفية
وخلصت التحقيقات إلى ثبوت مسؤولية المديرة الحالية والمدير السابق للمدرسة عن الإخلال الجسيم بواجبات وظيفتهما، والمتمثل في عدم إحكام الرقابة والمتابعة والإشراف على تلاميذ وطلاب المدرسة، وعدم اتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لتأمين الأدوار والفصول الشاغرة، وتركها دون إشراف فعلي.
وأكدت النيابة أن هذا التقصير الإداري يُعد مخالفة صريحة للقوانين واللوائح المنظمة للعمل داخل المؤسسات التعليمية، خاصة مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة، التي تتطلب أعلى درجات الانضباط واليقظة والرقابة المستمرة، نظرًا لحساسية الفئات التي تخدمها.
توجيهات لمنع تكرار الواقعة
وعقب عرض نتائج التحقيقات، أصدر المستشار محمد الشناوي قرارًا بإحالة المتهمين إلى المحاكمة التأديبية، مع توجيه الجهة الإدارية المختصة باتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة، في مقدمتها تفعيل لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي الصادرة عن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
كما شدد القرار على ضرورة تركيب وتفعيل منظومة كاميرات المراقبة في الأماكن المسموح بها قانونًا، وخاصة الممرات المؤدية إلى الفصول الدراسية، والمكاتب الإدارية، ومداخل المباني، والأماكن تحت الإنشاء، بما يسهم في تعزيز الرقابة داخل المدارس.
وأكدت النيابة الإدارية كذلك على أهمية تفعيل الدور الرقابي للمشرفين، والالتزام بالمرور اليومي، وإغلاق الفصول غير المستخدمة، لضمان إحكام الرقابة والإشراف داخل المؤسسات التعليمية، وبوجه خاص مدارس التربية الخاصة.
حماية ذوي الإعاقة أولوية
واختتمت النيابة الإدارية بيانها بالتأكيد على التزام الدولة بضمان حقوق الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم الآمن، وتوفير بيئة تعليمية تحميهم من أي صورة من صور العنف أو الاستغلال، وتحافظ على كرامتهم، وتصون سلامتهم الجسدية والنفسية، وتضمن لهم أقصى درجات الرعاية والحماية.






