
ضاعفت روسيا صادراتها من الغاز النفطي المسال إلى جمهوريات ما بعد الاتحاد السوفيتي في آسيا الوسطى وإلى أفغانستان خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، لتصل الكميات المصدرة إلى 1.016 مليون طن متري، وفقًا لمصادر صناعية نقلتها وكالة رويترز.
ويُشكل هذا السوق نحو 36% من إجمالي صادرات روسيا من الغاز النفطي المسال، مقارنة بـ19% فقط في عام 2024، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا واضحًا في توجهات موسكو بعد القيود الأوروبية على واردات الغاز الروسي.
وتُعزى هذه الزيادة إلى العقوبات التي فرضتها دول الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي في ديسمبر 2024، نتيجة الحرب المستمرة في أوكرانيا، ما دفع روسيا إلى إعادة توجيه شحناتها من البروبان والبيوتان نحو أسواق آسيا الوسطى وأفغانستان لتعويض انخفاض الطلب الأوروبي.
وأصبحت أفغانستان أكبر مستورد للغاز الروسي في المنطقة، إذ ارتفعت الإمدادات إليها بنسبة 1.5 مرة خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام لتصل إلى 418 ألف طن، شاملة شحنات مشروع “كازروسغاز” المشترك مع كازاخستان.
ويأتي هذا التطور في أعقاب الاعتراف الرسمي من روسيا بحكومة طالبان في يوليو 2025 عبر اعتماد سفير أفغاني جديد، ليصبح بذلك أول بلد يعترف رسميًا بالحكومة الجديدة، مما عزز الروابط الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وأشار محللون إلى أن زيادة الإمدادات الروسية إلى أفغانستان تمت جزئيًا على حساب صادرات إيران، التي تأثرت بعقوبات أمريكية تحد من قدرتها على تلبية الطلب الإقليمي.
وتُستخدم صادرات الغاز النفطي المسال في أغراض متعددة، تشمل تشغيل السيارات، التدفئة المنزلية، وإنتاج المواد البتروكيميائية، ما يجعل الطلب عليها مستمرًا ومستقرًا في الأسواق الإقليمية. وفي السياق نفسه، شهدت صادرات روسيا من الغاز إلى الصين نموًا بنسبة 25% خلال عام 2025، كجزء من استراتيجية موسكو لإعادة توزيع شحناتها بعد القيود الأوروبية، الأمر الذي يعكس توجه روسيا لتعزيز حضورها في أسواق الطاقة العالمية.
ويؤكد هذا التحرك الروسي على قدرة موسكو على التكيف مع العقوبات وتطوير أسواق جديدة، خصوصًا في آسيا الوسطى وأفغانستان، بما يضمن استمرار تدفق الغاز النفطي المسال وتحقيق مصالح اقتصادية واستراتيجية على المدى الطويل.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات كبيرة نتيجة الضغوط الجيوسياسية والعقوبات الاقتصادية على روسيا، مما يجعل أسواق آسيا الوسطى وأفغانستان محورًا مهمًا في توجهات الطاقة الروسية خلال 2025.






