ناجي ملاعب: إسرائيل تفرض “التفاوض تحت النار” في جنوب لبنان

أكد العميد ناجي ملاعب، المحلل العسكري، أن المشهد في جنوب لبنان يشهد تصعيدًا ميدانيًا يتناقض تمامًا مع التوقعات السائدة حول التهدئة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتعامل مع المفاوضات بشكل شكلي بينما تمارس استراتيجية الضغط العسكري على الأرض.

وأضاف ملاعب، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن إسرائيل تسعى لفرض “معادلة التفاوض تحت النار”، حيث تعتبر أي مسار دبلوماسي غطاء سياسي لتبرير تحركاتها العسكرية في مناطق استراتيجية، بما في ذلك المرتفعات الخمس المحتلة، في رسالة واضحة بأن القوة العسكرية هي الحاكم للمشهد.

وأوضح ملاعب أن هذا التصعيد يأتي قبل أيام من اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحًا أن إسرائيل من خلال رفع وتيرة العمليات العسكرية تسعى لإثبات قدرتها على فرض الوقائع قبل التوجه إلى طاولة التفاهمات.

وأضاف أن هذه الخطوة تمنح نتنياهو أوراق قوة إضافية، وتظهره كزعيم قادر على إدارة ملف الأمن الإقليمي بيد حازمة، خصوصًا في ظل الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية المرتقبة في عام 2026.

وأشار المحلل العسكري إلى أن استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي أعلنها ترامب مطلع ديسمبر 2025 ترتكز على ضمان أمن إسرائيل وتكريسها كقوة مهيمنة في الشرق الأوسط، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية لا تعني تهدئة شاملة، بل استقرارًا قائمًا على ميزان قوة مختل، تكون فيه اليد العليا لإسرائيل، مع إدارة الصراعات بدل حلها جذريًا.

وأوضح ملاعب أن الحديث عن وجود استياء داخل البيت الأبيض من بعض التصرفات الإسرائيلية لا يغير من طبيعة الدعم الأمريكي الثابت، خصوصًا مع قرب انتخابات نصفية للكونجرس في 2026، حيث يحتاج ترامب إلى دعم اللوبي اليهودي لضمان حصة سياسية داخلية قوية.

كما أشار ملاعب إلى أن التصعيد في جنوب لبنان مرتبط مباشرة بما يحدث في غزة وسوريا، حيث تُدار الصراعات بمنطق الردع وتبادل الرسائل، ما يجعل التطورات الميدانية في كل ساحة حلقة متصلة ضمن استراتيجية إقليمية واحدة.

وأضاف أن التصعيد الحالي يخدم الأجندة الداخلية لإسرائيل، حيث يسعى نتنياهو لتعزيز صورته كزعيم قوي لا يتخلى عن استخدام القوة، ويقدم نفسه كضامن أساسي لأمن الدولة أمام الناخب الإسرائيلي، ما يعزز موقعه في الانتخابات المقبلة.

وفي ختام تحليله، شدد ملاعب على أن إسرائيل تواصل تعزيز مواقعها العسكرية في الأراضي المحتلة، فيما تُدار المفاوضات تحت مظلة الشكلية السياسية، مؤكداً أن أي حل في الجنوب لن يكون إلا وفق شروط إسرائيل، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على الأطراف اللبنانية والدولية المشاركة في جهود الوساطة، ويستدعي متابعة دقيقة للتطورات المستقبلية على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى