البرهان: لا هدنة في السودان قبل القضاء الكامل على الميليشيات

أكد رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، موقف الدولة السودانية الرافض لأي هدنة أو وقف لإطلاق النار في ظل استمرار وجود الميليشيات المسلحة داخل الأراضي السودانية، مشددًا على أن تحقيق الأمن والاستقرار لن يتم قبل القضاء الكامل على هذا الوجود المسلح. وجاءت تصريحات البرهان في وقت تشهد فيه الساحة السودانية تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، وسط تحركات إقليمية ودولية لمحاولة احتواء الأزمة المستمرة منذ أشهر.

وقال البرهان، في تصريحات نقلتها قناة القاهرة الإخبارية مساء اليوم السبت، إن السودان لن يقبل بأي تسوية مؤقتة أو تهدئة جزئية، مؤكدًا: «لن نقبل بهدنة ولا وقف إطلاق نار ما دامت الميليشيا موجودة في شبر واحد من السودان». وأضاف أن هذا الموقف يعكس إرادة الدولة السودانية في استعادة سيادتها الكاملة على جميع أراضيها، وإنهاء حالة الفوضى الأمنية التي فرضتها المجموعات المسلحة.

وأوضح رئيس مجلس السيادة أن القوات المسلحة السودانية ماضية في تنفيذ مهامها الوطنية، انطلاقًا من مسؤوليتها الدستورية في حماية البلاد والحفاظ على وحدة أراضيها، مؤكدًا أن أي حديث عن تسوية سياسية يجب أن يكون مرتبطًا بإنهاء التمرد المسلح ونزع سلاح الميليشيات، بما يضمن عدم تكرار الأزمة مستقبلاً.

وفي السياق ذاته، تطرق البرهان إلى خارطة الطريق السياسية التي تم تقديمها إلى الأمم المتحدة، مؤكدًا أنها تمثل مبادرة الدولة السودانية الرسمية، وتم التوافق عليها داخليًا، ولا تعبر عن رؤية فردية أو طرف بعينه. وقال إن هذه الخارطة تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة، وإعادة الاستقرار، وتهيئة المناخ المناسب لاستكمال المسار السياسي والانتقال المدني وفق رؤية سودانية خالصة.

وأشار البرهان إلى أن الدولة السودانية منفتحة على التعاون مع المجتمع الدولي، لكنها ترفض أي ضغوط أو حلول مفروضة من الخارج لا تراعي خصوصية الوضع الداخلي، مؤكدًا أن الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة هي بسط الأمن، وحماية المدنيين، وضمان عودة الحياة الطبيعية في مختلف الولايات المتضررة من القتال.

وتأتي تصريحات البرهان في ظل استمرار الاشتباكات في عدد من المناطق، وما يرافقها من تداعيات إنسانية واقتصادية متفاقمة، حيث تسعى الحكومة السودانية إلى تعزيز موقفها السياسي والعسكري، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية تهدف إلى شرح موقفها أمام المنظمات الدولية والإقليمية.

ويرى مراقبون أن تشديد البرهان على رفض الهدنة يعكس تمسك القيادة السودانية بخيار الحسم، في ظل قناعة بأن أي وقف لإطلاق النار دون معالجة جذرية لأسباب الصراع سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة. كما تعكس هذه التصريحات رغبة واضحة في التأكيد على سيادة الدولة ورفض التعامل مع الميليشيات كأمر واقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى