
كشفت دراسات فلكية حديثة عن السبب وراء التشابه الكبير في شكل الكواكب، رغم اختلاف أحجامها وكتلها وتركيبها الكيميائي، مؤكدة أن هذا التشابه ليس مصادفة كونية، بل نتيجة مباشرة لقوة الجاذبية التي تتحكم في بنية الكون منذ نشأته الأولى.
وأوضح تقرير نشرته مجلة “Technology” العلمية، أن الجاذبية تعد العامل الأساسي الذي يمنح الكواكب شكلها الكروي المميز، إذ تبدأ عملية تشكل الكواكب بتجمع كتل هائلة من الغاز والغبار، ثم تتزايد قوة الجذب مع ازدياد الكتلة، مما يؤدي إلى سحب المادة من جميع الاتجاهات نحو مركز الكوكب، وهو ما يمنع تكوّن زوايا أو حواف حادة.
وأشار التقرير إلى أن الأجرام السماوية الصغيرة، مثل الكويكبات وبعض الأقمار، تفتقر إلى كتلة كافية لتوليد جاذبية قوية، ما يجعلها تحتفظ بأشكال غير منتظمة، لأن قوة الجذب فيها لا تكفي لإعادة توزيع المادة نحو مركز واحد.
أما الكواكب الكبيرة، فتبدو كروية تقريبًا، لكنها ليست مثالية تمامًا، حيث يظهر انتفاخ عند خط الاستواء في الكواكب الغازية العملاقة مثل المشتري وزحل، نتيجة دورانها السريع حول محورها، ما يولد قوة طرد مركزية تدفع الكتلة نحو الخارج، ويؤدي إلى انحرافها قليلاً عن الشكل الكروي المثالي.
وأوضح التقرير أن شدة الانتفاخ تختلف من كوكب لآخر بحسب سرعة الدوران وتركيب الكوكب الداخلي، فانتفاخ زحل يصل إلى نحو 10.7%، بينما لا يتجاوز في الأرض 0.3%، في حين تبدو الزهرة شبه كروية بسبب بطء دورانها.
كما يسهم الضغط الداخلي الهائل الناتج عن كتلة الكوكب في إعادة توزيع المادة داخله، ما يساعد على الحفاظ على التوازن العام للشكل الكروي، حتى مع وجود اختلافات في الكثافة والتركيب.
خلال مراحل تكوين الكواكب، تتعرض الأجرام الناشئة لسلسلة من التصادمات وعمليات التراكم، التي قد تشوّه شكلها مؤقتًا، إلا أن الجاذبية تعمل على إعادة الكوكب إلى هيئته الكروية المستقرة.
كما تسهم عمليات تمايز الكواكب، حيث تهبط المواد الأثقل نحو النواة وتصعد الأخف إلى السطح، في تعزيز التوازن البنيوي، إضافة إلى أن قوى المد والجزر الناتجة عن نجم الكوكب أو أقماره تسبب تشوهات وانتفاخات مؤقتة لا تؤثر على الشكل الكروي العام.
وعلى مدى مليارات السنين، تخضع الكواكب لعمليات جيولوجية معقدة تشمل النشاط البركاني والتعرية والحركات التكتونية، إلا أن الشكل الكروي يظل ثابتًا، مؤكدًا أن الجاذبية هي العامل الحاسم في رسم ملامح الكواكب واستقرارها على المدى الطويل.





