
صلى قداسة البابا تواضروس الثاني، اليوم، صلوات الجمعة العظيمة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بمشاركة عدد من الآباء الأساقفة العموم المشرفين على القطاعات الرعوية بالقاهرة، إلى جانب كهنة كنائس الكاتدرائية، وخورس شمامسة إكليريكية الأنبا رويس، وسط حضور شعبي كبير، حيث امتلأت أرجاء الكاتدرائية بالمصلين من أبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وشهدت الصلوات أجواء روحانية مميزة، تزامنًا مع إحياء ذكرى يوم الصليب، أحد أهم أيام أسبوع الآلام في الكنيسة.
برنامج صلوات مكثف في أسبوع الآلام
وكان قداسة البابا قد بدأ صلوات أسبوع الآلام بعدد من المحطات الروحية، حيث صلى جمعة ختام الصوم في دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، كما ترأس قداس أحد الشعانين بالكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية.
وفي خميس العهد، صلى قداسة البابا صلوات اللقان والقداس الإلهي في دير الشهيد مار مينا العجائبي بصحراء مريوط بالإسكندرية، في إطار برنامج طقسي وروحي مكثف يرافق احتفالات الكنيسة بأسبوع الآلام.
البابا تواضروس: الصليب هو إعلان الحب الإلهي للبشرية
وفي عظته خلال صلوات الجمعة العظيمة، استهل قداسة البابا حديثه بالتأكيد على أن يوم الصليب هو “يوم الحب العجيب والعظيم”، واصفًا إياه بأنه عيد الحب الإلهي للإنسانية كلها، باعتباره اليوم الذي ظهر فيه حب الله للبشرية بأوضح صورة ممكنة.
وأوضح أن هذا اليوم يمثل “يوم اللقاء بين الحبيب والمحبوب”، بين المسيح الذي تجسد من أجل خلاص الإنسان، والإنسان الذي خلقه الله بمحبة منذ البدء.
ثلاثة محاور رئيسية في عظة الجمعة العظيمة
وتناول قداسة البابا تواضروس الثاني في عظته ثلاثة محاور رئيسية مستمدة من طقس الجمعة العظيمة وقراءاتها:
أولًا: محبة الصليب
أكد البابا أن صليب المسيح لم يكن حدثًا مفاجئًا، بل كان هدفًا منذ بدء التجسد، موضحًا أن المسيح جاء “كحمل الله الذي يرفع خطية العالم”، وأن الصليب يمثل ذروة إعلان المحبة الإلهية للبشرية.
وأشار إلى أن تجسد المسيح وحياته على الأرض كانا مقدمة لهذا الحدث الخلاصي، وأن الصليب هو “محطة الحب الإلهي” التي حمل فيها المسيح خطايا العالم وقدم ذاته فداءً عن البشرية.
ثانيًا: علامة الصليب
تحدث قداسة البابا عن علامة الصليب باعتبارها علامة فخر وإيمان ومصالحة، موضحًا أنها تحولت من رمز للعار في الماضي إلى رمز للخلاص والغلبة.
وأكد أن الصليب يمثل المصالحة بين السماء والأرض، وهو الذي به تحققت الغلبة على الشر، وأصبح علامة ارتباط الإنسان بالله، مشيرًا إلى أن الصليب أصبح سبب فخر لكل المؤمنين.
ثالثًا: فاعلية الصليب
وأوضح البابا أن فاعلية الصليب مستمرة في حياة الإنسان الروحية، مؤكدًا أن جوهر الإيمان المسيحي يقوم على الإيمان بمحبة المسيح والغفران.
وأشار إلى أن المسيحية ديانة غفران، مستشهدًا بقول المسيح على الصليب: “يا أبتاه اغفر لهم”، داعيًا إلى ممارسة الغفران في الحياة اليومية، والسلوك بالتدقيق والحكمة في جميع الأمور.
استكمال صلوات سواعي البصخة المقدسة
وعقب العظة، بدأت صلوات الساعة الأخيرة من سواعي البصخة، وهي الساعة الثانية عشرة، التي تمثل ساعة دفن السيد المسيح في القبر، وسط أجواء خشوعية تعكس عمق المناسبة الروحية.
وتتضمن صلوات الجمعة العظيمة استعراضًا كاملًا لمسيرة آلام السيد المسيح منذ بستان جثسيماني مرورًا بالمحاكمات والصلب وحتى الدفن، عبر 12 ساعة طقسية متتابعة.
كما تمتد سواعي أسبوع البصخة المقدسة إلى 55 ساعة طقسية، تبدأ من مساء أحد الشعانين وتنتهي بختام الجمعة العظيمة، في طقس كنسي يعكس رحلة الآلام وفق العقيدة المسيحية.






